تقديم مفهوم الحقيقة



ان غاية كل نشاط إنساني سواء كان علميا أو عمليا، إنما هو محاولة الإمساك بخيوط الحقيقة، فعندما نستقرئ مختلف أشكال الفكر والخطاب (القول) البشريين، فإننتا نستطيع أن نخلص إلى القول بأن الانسان إنما يفكر ويتكلم من أجل الحقيقة وعلى أساسها، فالحقيقة هي غاية كل تفكير وخطاب.
ان التاريخ البشري يعلمنا كيف ان العالم في المختبر يقوم بمحاولة التوصل إلى حقيقة الظاهرة المدروسة. ويعلمنا أيضا أن السوسيولوجي لدراسته للمجتمع، يحاول استخراج الدوافع والقيم التي توجه السلوك الإنساني. وعالم الدين يقوم بمحاولة التوصل إلى الآليات الكونية الدالة على حقيقة الواقع. وبالتالي فإن مفهوم الحقيقة قد اكتسب قدسية على مر التاريخ الإنساني (الفكر الإنساني).
وقبل ان نستجلي أهم الإشكاليات التي يثيرها مفهوم الحقيقة في المجال الفلسفي، سنقوم بالتعرف على الدلالة اللغوية والفلسفية لهذا المفهوم.

الدلالة اللغوية:
يعرفها الجرجاني من خلال كتابه "التعريفات" بقوله: "هي الشيء الثابت قطعا ويقينا، يقال حق الشيء إذا تبين، وهي اسم للشيء المستقر في محله، وحقيقة الشيء هي ماهيته وجوهره ... والحق هو اليقين بعد الشك"
من هذا المنطلق ان التعريف اللغوي العربي يختزل الحقيقة فيما هو ثابت ومستقر ويقيني، في مقابل المتغير والزائف والمتحول.

الدلالة الفلسفية:
اما المعجم الفلسفي لأندري لالاند فيحدد خمسة معاني للحقيقة
1.    الحقيقة صفة لكل ما هو حق.
2.    الحقيقة هي القضية الصادقة.
3.    الحقيقة بما تمت البرهنة عليه.
4.    الحقيقة بمعنى شهادة الشاهد ال>ي يحكي ما رآه او ما سمعه.
5.    الحقيقة بمعنى الواقع.

نلاحظ ان الحقيقة في بعدها الفلسفي تأخذ دلالات متعددة، لكن لالاند يعتبر ان فكرة الحقيقة بما هي مطابقة للواقع قد غذت متجاوزة في الفلسفات المعاصرة، حيث ترتكز الحديث عن مفهوم الحقيقة بوصفها علاقة بين الفكر من جهة واللغة من جهة اخرى، فلا حقيقة بدون فكر ولغة، وبالثالي اصبحنا نتحدث عن علاقة الحقيقة بالخطاب والسلطة والمعرفة.
شاركه على جوجل بلس

عن rami meknes