Translate

الاثنين، 25 مايو، 2015

تلخيص مبسط لمجزوءة الاخلاق

مجزوءة الأخلاق

الواجب
يشير الواجب إلى ما ينبغي على الفرد القيام به، ولكن ما يجب على الإنسان قد يقوم به بشكل حر وإرادي ملتزما بأدائه وعيا منه لما يحققه له ولغيره من نفع، وقد تتدخل سلطة خارجية تلزم الإنسان وتكرهه على الخضوع له، لكن احترام الواجب يستوجب نوعا من الوعي الأخلاقي سواء كان أصل هذا الوعي فطريا أم مكتسبا، إلى جانب تدخل المجتمع في مراقبة أفراده.
المحور الاول: الواجب والاكراه
الإشكال المعالج: هل يكون الإنسان ملزما بالقيام بالواجب تحت إكراه سلطة خارجية، أم أن الواجب ينبع من التزام ذاتي وخضوع إرادي..؟
ü      كانط: رقابة العقل هي التي تفرض على الإنسان الالتزام بالواجب، وينبغي أن يتأسس الواجب على الإرادة الطيبة وتوخي الخير في كل سلوك.
ü      ج.ماري غويو: الواجب نابع من الحياة وقوانينها ويرتبط بقدرة الإنسان وشعوره بما يستطيع القيام به دون أي إكراه، وكل قدرة تنتج واجبا.

المحور الثاني: الوعي الاخلاقي
الإشكال المعالج: ما مصدر الإحساس بضرورة احترام الواجب..؟ وكيف يتكون لدى الإنسان الوعي بالواجبات..؟
ü      روسو: الإحساس بضرورة احترام الواجبات فطري في الإنسان، إن الإنسان يعرف الخير بشكل فطري ولا يحتاج للدين والمجتمع والثقافة ليتعلم ما هو خير.
ü      نيتشه: الوعي الأخلاقي وما يرتبط به من خير وشر وواجب، تجد لها أصلا في العلاقات التجارية الأولى بين الدائن والمدين. فأصل القيم الأخلاقية مستنبتة على هذه الأرض بدماء ومآسي كثيرة.

المحور الثالث: الواجب والمجتمع
الإشكال المعالج: هل احترام الواجب نابع من سلطة المجتمع، أم ينبغي على الإنسان الالتزام بواجبات اتجاه الإنسانية جمعاء..؟ هل الواجب يرتبط بكل مجتمع ويختلف من مجتمع لآخر، أم انه مرتبط بالإنسان عموما..؟
ü      إميل دور كايم: احترام الواجب مصدره سلطة المجتمع، بمعنى أن المجتمع يفرض رقابته على الأفراد لكي يقوموا بالواجبات.
ü      برغسون: لا بد من توفر سلطة المجتمع من أجل احترام الواجب، ولا بد من الانفتاح على الواجبات الكونية التي تتجاوز انغلاق المجتمع.

مفهوم الحرية
يدل مفهوم الحرية في معناه الفلسفي على قدرة الفرد اختيار غاياته والسلوك وفق إرادته الخاصة، دون تدخل عوامل توثر في تلك الإرادة، إن الحرية بهذا المعنى تقتصر على الإنسان وحده، غير أن هذه الحرية التي تضع الإنسان فوق باقي الكائنات الطبيعية تبدو متعارضة مع مبدأ الحتمية الذي تخضع له كل واقعة، ويمكن القول إن لفظ  لفظ الحرية صعب التحديد، إذ يتداخل فيه الجانب النظري مع الجانب العملي ولذلك يصبح مفهوما غامضا وملتبسا، إذ نجد حالات يُنظر عادة إليها بأنها تناقض الحرية ومع ذلك نجد الإنسان حراً في ظلها، وبالمقابل نجد حالات يعتقد أنها تعبر عن الحرية ورغم ذلك لا تخلو من إكراه، وقد تكون عوائق الحرية طبيعية كما قد تكون اجتماعية.

المحور الاول: الحرية والحتمية
الإشكال المعالج: هل الإنسان مخير أم مسير..؟ هل حرية الإنسان مطلقة أم نسبية..؟
ü   ابن رشد: الفعل الإنساني يتصف بحرية جزئية مصدرها القدرة التي يتمتع بها على القيام بأفعاله، لكن هناك عوامل تحد من حرية الإنسان وتتمثل في النظام الذي تخضع له الطبيعة.
ü      اسبينوزا: شعورنا بالحرية ليس إلا وهما ناشئا عن تخيلنا وإحساسنا بأننا أحرار. وهو ناجـم عن جهلنا بالأسباب الحقيقية التي تقف خلف أفعالنا.

المحور الثاني: الحرية والارادة
الإشكال المعالج: ما هو المجال الذي تكون فيه إرادة الإنسان حرة..؟ هل تكون إرادة الإنسان حرة في المجال المعرفي أم في المجال الأخلاقي..؟
ü      نيتشه: إن الإرادة الحقيقية تتمثل هي إرادة الحياة وتنبني على تلبية الرغبات والشهوات الغريزية وإعادة الاعتبار للجانب الجسدي في الإنسان.
ü      ديكارت: تقوم حرية الارادة في القدرة على الفعل او عدم الفعل انطلاقا من المعرفة المسبقة، وهي مرتبطة بالعقل، والحرية في اتباع البداهة أي الافكار الواضحة.

المحور الثالث: الحرية والقانون
الإشكال المعالج: هل يعتبر القانون مساعدا على تحقيق الحرية أم عائقا أمام وجودها..؟ هل هناك وجود لحرية في غياب قانون يدافع عنها..؟
ü   حنا أرندت: الحرية ليست مسألة عقلية او مفهوم نظري او إحساس داخلي، الحرية موقف واقعي، فهي تتحقق بشرط الحرية السياسية، اذ لا معنى للحرية في غياب الحرية السياسية.

ü      مونتيسكو: ليست الحرية هي القيام بكل ما يريده الإنسان، بل الحرية هي القيام بما تسمح به القوانين، فالقانون لا يعارض الحرية بل ينظمها.

تلخيص مبسط لمجزوءة السياسة

مجزوءة السياسة

الدولة
يتربع مفهوم الدولة عرش الفلسفة السياسية، لما يحمله من أهمية قصوى سواء اعتبرناه كيانا بشريا ذو خصائص تاريخية، جغرافية، لغوية، أو ثقافية مشتركة، أو مجموعة من الأجهزة المكلفة بتدبير الشأن العام للمجتمع. وتعد الدولة مدافعة عن حقوق الإنسان ومنظمة للعلاقات الاجتماعية وضامنة للأمن، ولكنها في نفس الوقت تمارس سلطات على الإنسان وتحد من حرياته. فإن دل الاعتبار الثاني على شيء فإنما يدل على كون الدولة سيف على رقاب المواطنين وعلى هؤلاء الامتثال والانصياع.

المحور الاول: مشروعية الدولة وغاياتها
الإشكال المعالج: من أين تستمد الدولة مشروعيتها..؟ وما هي غاياتها..؟
·         اسبينوزا: ليس الهدف من الدولة الاستبداد والإخضاع، بل هدفها ضمان حقوق الناس وتوفير حرياتهم، شريطة ألا يتصرفوا ضد سلطتها.
·         هيغل: تقوم الدولة بخدمة الأفراد وبشكل تنظيمي توفر لهم حقوقهم، وتبقى أهم من الفرد باعتبارها أفضل وجود للإنسان.

المحور الثاني: طبيعة السلطة السياسية
الإشكال المعالج: كيف ينبغي للحاكم أن يتعامل مع شعبه..؟ هل يجب أن يقوم بكل ما يضمن له السلطة والاستمرارية، أم ينبغي أن يكون قدوة لشعبه...؟
·         ماكيافيلي: على الحاكم أن يستخدم كل الوسائل للتغلب على خصومه وبلوغ غايته، وعليه أن يعرف كيف يخضع الناس لسلطته بالقانون والقوة معا.
·         ابن خلدون: على الحاكم أن يكون القدوة لشعبه يحترم الأخلاق الفاضلة ويدافع عن الحق، وعليه أن يتعامل بحكمة واعتدال مع شعبه.

الدولة بين الحق والعنف:
الإشكال المعالج:  من أين تستمد الدولة مشروعيتها، هل من الدفاع عن الحقوق أم من اللجوء إلى العنف؟ وكيف يتم تدبير العنف داخل الدولة..؟ أليس الاعتماد على العنف دليل على عدم مشروعية الدولة..؟
·         ماكس فيبر: الدولة وحدها من تمتلك حق ممارسة العنف وذلك لإخضاع الناس للقانون ومن هنا فإن العنف الذي تمارسه الدولة يعتبر مشروعا.
·     عبد الله العروي: كل دولة تعمل على إخضاع الشعب لسلطاتها بالقوة والعنف ولا يجمع عليها الناس ولا يكون الحاكم مختارا من طرف الشعب لا تعتبر دولة شرعية، والعكس صحيح.

مفهوم الحق والعدالة
الحق يندرج ضمن علاقات اجتماعية لا ينبغي أن يكون مطلقا بل يستوجب استحضار الواجب، والحق منهجية ووصايا تحدد للسلوك طريقا للأخلاق الفاضلة، والحديث عن الحق يستوجب استحضار مفهوم العدالة باعتباره قانونا يضمن للأفراد التمتع بحقوقهم وسلطة تلزمهم باحترام واجبات الآخرين، ويعتبر مفهوم الحق من المفاهيم النبيلة إذ تلتقي مع قيم الواجب والحرية والإنصاف.

الحق بين الطبيعي والوضعي
الإشكال المعالج: هل أصل الحق طبيعي تمأسس على القوة، أم أن مصدره ثقافي مستمد من القوانين وتشريعات المجتمع.؟
·         هوبز: كان الإنسان قبل تكوين الدولة والمجتمع يتمتع بحق طبيعي يخوله استخدام القوة للوصول إلى ما يستطيع الحصول عليه، بسبب هذه الفوضى فضل الإنسان الانتقال إلى حالة المجتمع من خلال تعاقد اجتماعي.
·         ج.ج.روسو: كان الإنسان يتمتع بحقوقه في حالة الطبيعة، ومع تغير الأحداث جاء المجتمع فكان التعاقد الاجتماعي مصدرا لحقوق ثقافية.

العدالة أساس الحق
الإشكال المعالج: ما هو الأساس الذي تقوم عليه العدالة..؟ وهل يمكن اعتبار العدالة أساسا للحق..؟
·         اسبينوزا: العدالة هي تجسيد للحق وتحقيق له فلا توجد حقوق خارج إطار القوانين، ولهذا يُمنع على الحاكم خرق القانون لأنه هو من يسهر على تطبيقه.
·         أفلاطون: لا يؤمن بالمفهوم الديمقراطي للعدالة، أكد بصريح العبارة أن العبيد واهمون حينما يعتقدون في المساواة لأن العدالة لا يمكنها أن تكون كذلك أبدا، لأن الناس خلقوا غير متساويين بطبعهم.

العدالة بين الإنصاف والمساواة:
الإشكال المعالج: هل تتحقق العدالة بالمساواة أمام القوانين أم بإنصاف الجميع..؟
·     ألان: لا يمكن الحديث عن الحق والعدالة إلا في إطار المساواة بين الناس، فالقوانين العادلة هي التي يكون فيها الناس سواسية، بالرغم من التفاوتات الحاصلة في أفراد المجتمع الواحد.

·     راولس: ان المساواة وحدها غير كافية لتحقيق العدالة، لان المساواة لا تعترف بالظروف الاجتماعية بين الأفراد، وكذلك المواهب الطبيعية والمؤهلات التي يتوفرون عليها، فالعدالة المنطقية هي التي تراعي اختلاف الناس وتمايز طباعهم، ومؤهلاتهم وظروفهم الاجتماعية.

تلخيص مبسط لمجزوءة المعرفة

مجزوءة المعرفة

مفهوم النظرية والتجربة
تطرح علاقة النظرية بالتجربة إشكالا يتمثل في تحديد الأساس الذي ينبغي اعتماده لفهم العالم إذ نجد عددا من الفلاسفة والمفكرين يعتبرون أن للعقل القدرة الكاملة على فهم قوانين العالم واكتشاف أسراره وذلك عن طريق التأمل النظري لأن العقل يمتلك أفكارا فطرية تؤهله لفهم كل ما في الوجود، بينما نجد عددا من الفلاسفة والعلماء يعتبرون أن المعرفة ينبغي أن تُستمد من الواقع وذلك من خلال اعتماد التجربة والحواس، غير أن هذا الاختلاف الموجود بين التصورين يفضي إلى نمطين من البحث يكون أحدهما بحث عقلاني بينما يكون الآخر بحث تجريبي.

المحور الاول: التجربة والتجريب
الإشكال المعالج: ما هو أساس المعرفة العليمة...؟ هل هو التجربة أم العقل...؟ وبشكل أدق هل هو الملاحظة المختبرية أم  فرضية علمية..؟
·         كلود برنارد: يركز على دور التجربة والملاحظة لبناء المعرفة العلمية مع الالتزام بخطوات المنهج التجريبي (الملاحظة ثم الفرضية فالتجربة).
·         روني طوم: التجربة تحتاج إلى العقل والخيال، ويتجلى دور العقل في بناء المعرفة من خلال صياغة الفرضية، مع إمكانية القيام بتجارب ذهنية.

المحور الثاني: العقلانية العلمية
الإشكال المعالج: هل يمكن إعفاء العقل في بناء النظرية...؟ ما الأساس الذي تبنى عليه العقلانية العلمية..؟ هل العقل أم التجربة، أم هما معا..؟
·         ألبير انشتاين: العقل مصدر المعرفة العلمية وذلك لأنه ينتج مبادئ وأفكار، وتبقى التجربة بمثابة أداة مساعدة لإثبات صدق النظرية.
·         غاستون باشلار: تعد المعرفة العلمية نتيجة تكامل عمل كل من العقل والتجربة، العقل ينتج أفكارا وتصورات، تعمل التجربة على استخلاص المعطيات الحسية.

المحور الثالث: معايير علمية النظرية العلمية
الإشكال المعالج: ما هي المعايير التي تجعل من نظرية ما علمية...؟ هل في قابليتها للتكذيب والتزييف أم في ارتباطها بالتجربة...؟
·         بيير تويلي: تعدد التجارب والاختبارات في وضعيات مختلفة، يضفي الانسجام على النظرية كما ينبغي على النظرية أن تخضع لمبدأ التماسك المنطقي.
·         كارل بوبر: لكي تكون النظرية علمية ينبغي أن تخضع لمعيار القابلية للتكذيب وذلك بوضع افتراضات تبين مجال النقص في النظرية.

مفهوم الحقيقة
تعتبر الحقيقة هدفا لكل بحث علمي ولكل تأمل فلسفي، إنها الغاية التي ينشدها كل إنسان سواء في علاقات اجتماعية أو في حياته الشخصية أو في علاقته بالوجود. غير أن مفهوم الحقيقة يتصف بنوع من الغموض سببه تعدد الحقائق، و تعدد مصادر المعرفة كما تطرح صعوبة تمييز الحقيقة عن أضدادها نتيجة تداخلهم، وهو ما يستوجب وضع مفهوم الحقيقة موضع سؤال. إذ يقتضي الأمر في البداية معرفة الحقيقة و تحديد دلالتها ، ثم إبراز الوسائل المعتمدة للوصول إلى الحقيقة (هل هو العقل أم الحواس)، و أخيرا تحديد معيار التمييز بين الحقيقة و اللاحقيقة.

المحور الاول: الحقيقة والرأي
الإشكال المعالج: هل يمكن هدم الرأي أم أنه أساسي لبناء الحقيقة...؟
·         غاستون باشلار: الرأي عائق معرفي يمنع الباحث من الوصول إلى الحقيقة التي يتوخاها، إن الحقيقة العلمية تنبني على بحث علمي خاضع لمنهجية دقيقة تسمو به فوق.
·     باسكال: هناك حقائق مصدرها العقل ويتم البرهان عليها، وحقائق مصدرها القلب ويتم الإيمان أو التسليم بها، إن العقل يحتاج إلى حقائق القلب لينطلق منها بوصفها حقائق أولى.

المحور الثاني: معايير الحقيقة
الإشكال المعالج: من أين تستمد الحقيقة معاييرها...؟ هل تستمد الحقيقة معيارها من ذاتها أم من خلال منهج علمي دقيق...؟
·         ديكارت: الحدس والاستنباط أساسا المنهج المؤدي إلى الحقيقة، الحدس نفهم به حقيقة الأشياء بشكل مباشر والاستنباط هو استخراج معرفة من معرفة سابقة نعلمها.
·         اسبينوزا: الحقيقة معيار لذاتها إذ بفضل معرفتها نستطيع تجنب الخطأ والوهم، فشرط معرفة نقيض الشيء هو معرفة الشيء ذاته.

المحور الثالث: الحقيقة بوصفها قيمة
الإشكال المعالج: ما الذي يجعل الإنسان يتيه عن الفهم السليم للأشياء..؟ هل ما يقابل الحقيقة ويشكل أخرها الخطأ أم العنف..؟
·         مارتن هايدغر: كل انحراف على الحقيقة يجعل الإنسان يتيه ويضل عن الفهم السليم للأشياء وينتج التيه بسبب اعتماد الإنسان على الأفكار المسبقة في فهمه للأشياء.
·         إريك فايل: نقيض الحقيقة التي يهددها ليس الخطأ بل العنف الذي يؤدي إلى رفض الآخر والدخول في صراع معه وإيقاف التفكير والاستبداد بالرأي.


الثلاثاء، 19 مايو، 2015

المحور الثالث: الحرية والقانون

المحور الثالث: الحرية والقانون

الإنسان في نظر أنصار العقد الاجتماعي ولد حرا، وحريته في ممارسة قوته الطبيعية التي تصطدم بقوة أخرى، وينشأ عن ذلك حالة حرب يفقد فيها الإنسان أمنه وحريته وحياته، ولذلك كانت الضرورة تقتضي وضع حد لحالة الحرب والخروج من حالة الطبيعة بقيام دولة تصدر قوانين.
فما القانون..؟
وهل القانون وضع لحماية الحريات أم لمنعها..؟
وهل حرية الإنسان في استعمال قوته الفردية أم في لجوئه إلى القوة العمومية التي تحميه...؟
القانون إلزام والحرية اختيار، فكيف يمكن المواءمة بين القانون والحرية...؟
وهل الحرية عمل ضد القانون أم عمل في إطار القانون...؟
وهل القانون إجراء لتعطيل الحريات أم إطار لممارستها...؟
ألا يجعل القانون الحرية نسبية لأنه يحميها وفي نفس الوقت يحدها..؟
وهل الإنسان خارج القانون حر...؟

موقف مونتسكيو
يربط الفيلسوف الفرنسي مونتسكيو بين الحرية والنظام السياسي الديمقراطي القائم على فصل السلطات، فالحرية في نظره ليست في أن يفعل المواطن ما يريد بل هي أن يعمل ما تجيزه له القوانين العادلة، فمهمة القوانين هي تنظيم العلاقات بين الناس في المجتمع لضمان الحريات، فالحرية هي في احترام القانون والعمل به، وأن لا حرية خارج القانون، لكن ألا يؤدي الالتزام بالقانون إلى نفي الحرية..؟

موقف حنا أرندت
وترى الفيلسوفة الألمانية الأصل حنا أرندت أن الحرية ليست مسألة أخلاقية باطنية بل إنها مسألة سياسية تتعلق بنظام يعمل على تعايش الحريات ويوفر إمكانيات الفعل والتفكير والتعبير، فالحرية نشاط واع يمارسه المواطنون في ظل نظام سياسي للمطالبة بحقوقهم ورفع الغبن والقهر عنهم، والإنسان لا يعي حريته بذاته بل في علاقاته مع غيره ومع مؤسسات الدولة بالانتظام في مؤسسات المجتمع المدني لمنع هيمنة الدولة على المجتمع ووضع حد لكل إمكانية التسلط، وبذلك تتحول الحرية إلى تحرر أي إلى حركة واعية ومتواصلة لتنظيم العلاقات بين السلط لتعمل كل سلطة في مجال اختصاصها على حماية الحريات كحق سياسي.

استنتاجات عامة:

إن للحرية عند الإنسان تجليات كثيرة، تتمثل في عدم خضوعه لغرائزه، بل التحكم فيها من خلال تأجيلها، عكس الحيوان الذي يخضع لها خضوعا ضروريا، كما تتمثل في كونه يمكن أن يقول للشيء "نعم" أو "لا" حسب اختياره، إضافة إلى قدرته على القيام بالفعل ونقيضه حسب رغبته وحرية إرادته، لكن هذه الحرية تبقى محدودة بحدود حريات الآخرين، وبالقوانين المادية (فيزيائية، بيولوجية…)، والظروف التاريخية (الاجتماعية، الاقتصادية، السياسية…)، التي يتموضع ضمنها الفرد، أن الحرية الإنسانية ترتبط بالمسؤولية، ففي غياب هذه الأخيرة تتحول إلى فوضى، لذلك عمل المجتمع على تقنينها بقانون يحدد الحقوق (الحريات) والواجبات، إذا كان الاستبداد نظام سياسي لا توجد فيه إلا الواجبات، وتغيب فيه الحقوق والحريات، وإذا كانت الفوضى حالة تسود فيها الحريات المطلقة في غياب الواجبات، فإن الديمقراطية نظام سياسي معتدل يوجد بين الاستبداد والفوضى حيث ينبني على التوازن بين الحقوق والواجبات بموجب قانون عادل.

Your Social Investment Network