Translate

الثلاثاء، 28 أبريل، 2015

الوعي الأخلاقي

الوعي الأخلاقي

إن الواجب الأخلاقي في تنوعه، سواء أكان قائما على الإكراه والإلزام أو على القدرة والميل الطبيعي، فهو لا يتأسس إلا في أحضان الوعي باعتباره المعيار المميز بين الخير والشر، بين الفضيلة والرذيلة، والمباح والممنوع في الأفعال الإنسانية، فما مصدر هذا الوعي الأخلاقي...؟ وما علاقته بمفهوم الواجب..؟

موقف روسو
ينطلق روسو من اعتبار الوعي الأخلاقي وعيا محايثا للذات، لكونه مبدأ فطري وغريزي يوجد في أعماق النفوس البشرية، وبه نقدر الأفعال والأشياء ونحسها أيضا، فالإنسان في حالة الطبيعة مثلا لا يحس إلا بأهواء من هذا النوع، وهو بذلك لا يعرف من خيرات الطبيعة إلا الغداء والأنثى والرغبة في العيش السعيد، وكل ما يخافه من شرورها هو الألم والجوع، ونظرا لقابلية الإنسان إلى الاكتمال فهو يميل إلى الاجتماع بسبب أحاسيس فطرية أخرى خاصة بنوعه تولد لديه إدراك الخير ومحبته وتمييزه عن الشر أيضا، فالوعي ذا المعنى هو الذي يمنح الأفعال الصادرة عن الإنسان صفتها الخلقية، يجعله يسمو عن مرتبة الحيوان.

موقف نيتشه

لم يتجرأ أحد على نقد الأخلاق مثل ما انتقدها نيتشه، وبعيدا عن ما ورد مع روسو، نعثر على نيتشه يكشف عن أخلاق جديدة يطلق عليها "أخلاق العبيد" وهي أخلاق تغدي إرادة الموت وتقاوم إرادة الحياة وتمارس العنف والقسوة بشتى أنواعه، وقد ظهرت ملامح هذه الأخلاق في الصراع التاريخي بين الأسياد والعبيد خصوصا في العلاقات التجارية ونشأت بين الدائن والمدين، وكشفت عن نوع من القيم التي بات يحددها الجنس الأقوى والغالب الذي أدرك تميزه عن الجنس المغلوب، أو عن العبيد المغلوبين، وهو العمل التأسيسي للقيم عند صاحب إرادة القوة. فالمغلوب صار خاضعا لنطاق قانون الإلزام وبات من الواجب عليه أن ينال حظه من حق السادة، على اعتبار أن هذا العقاب هو تصور أخلاقي يجعل السيد يشعر فياية المطاف بإحساس مشرف ناتج عن تمكنه من احتقار واهانة من هو أدنى منه. هكذا فالوعي الأخلاقي عند نيتشه يتشكل لدى السيد كإحساس مشرف بإهانة من هو أدني منه، ولدى العبد كإحساس بالطاعة والخضوع والواجب.

Your Social Investment Network