طبيعة السلطة السياسية : موقف ابن خلدون

المحــــــور الثاني : طبيعة السلطة السياسية
نص ميكيافيلي،  الكتاب المدرسي:  في رحاب الفلسفة


السياق التاريخي والنظري:

شكلت المحاولة الفكرية التي قدمها ابن خلدون في كتابه "المقدمة" أول محاولة منهجية في تاريخ الفكر الإسلامي، مقدما رؤية في أحوال الأمة سواء من الناحية الثقافية أو السياسية أو الاجتماعية أو الدينية. ولا يخفى أن هذا النوع من التحليل الخلدوني للتاريخ يكشف عن وجود قانون يحكم كل دولة.

صاحب النص: 

عبد الرحمن بن محمد بن خلدون الحضرمي  (1332م - 1406م // 732ه - 808ه)
مؤرخ عربي، ولد في تونس، أسرة ابن خلدون أسرة علم وأدب، فقد حفظ القرآن الكريم في طفولته، وكان أبوه هو معلمه الأول، شغل أجداده في الأندلس وتونس مناصب سياسية ودينية مهمة وكانوا أهل جاه ونفوذ. تتلمذ وخدم الدولة المرينية في فاس بالمغرب، يعتبر مؤسس علم الاجتماع الحديث، ترك تراثا ما زال تأثيره ممتدا حتى اليوم، كتب الجزء الأول من المقدمة بقلعة بني سلامة بالجزائر. وفي آخر حياته تولى القضاء بمصر، وتوفي وتم دفنه قرب باب النصر بشمال القاهرة.

الإشكال:  
كيف يمكن لسلطة الحكم أن تستتب هل في الإفراط في البطش أم في اللجوء إلى العقل، أم أن حاجة الرعية لا تقوم إلا بوجود حاكم معتدل...؟

الأطروحة:
تقوم أطروحة النص على مسلمة أساسية تقول أن احتكام السلطان للعنف والبطش أو ممارسة الخداع والمكر على رعيته معناه فساد أحوال الدولة. وبالمثل فإن احتكامه إلى ملكة الاعتدال بين القوة والذكاء، بين الترهيب والترغيب، وإصلاح الأحوال باليقظة وحسن السلوك إنما يعبر عن اعتدال وتوسط محمود ينبغي على الحاكم الاتصاف به.

الأفكار الأساسية :   
·         إن تعلق الرعية بالسلطان لا يعود إلى جماله وعلمه، بل لأنه لا غنى للرعية عنه ولا غنى للسلطان عن رعيته.
·         كلما كانت العلاقة بين السلطان والرعية صالحة، كلما تم الحفاظ على السلطة.
·     كلما كان السلطان قاهرا وباطشا وقويا ومنقبا على عورات المواطنين، أصبحت الرعية تعيش في الخوف والذل، فتفسد أخلاقهم الرعية ويلتجئوا إلى الكذب والمكر والخديعة، وبذلك يستطيعون الانقلاب على الأمير في اللحظة التي يحتاجهم فيها.
·         السلطان الحق عند ابن خلدون هو ذلك الذي يضفي على حسن ملكه صفة الرفق. ان يكون إنسانا عادلا ومعتدلا.
·         على السلطان ان يكون إنسانا حافظ لكرامة الأشخاص وحقوقهم.
·         الممارسة السياسية من وجهة نظر ابن خلدون يجب ان تستند إلى الرفق والاعتدال من جهة الراعي، والمحبة والوفاء من الرعية.

 قيمة النص:
إذا كان التاريخ قد نفى التصور الخلدوني لتاريخ الدولة والمتمثل في قانون المراحل الثلاث: النشأة، التطور، الانهيار، فإن تصوره لطرق التدبير السياسي ولعلاقة الحاكم بالمحكوم وقيامها على مبدأي الرفق والاعتدال، إنما ينم عن بعد نظر وعن راهنية يمكن استشفافها في النماذج السياسية المعاصرة
شاركه على جوجل بلس

عن rami meknes