Translate

الأربعاء، 18 فبراير، 2015

إيمانويل كانط .. حياته وفلسفته

  الفيلسوف الألمانى
إيمـانويـل كانــط
 حياته وفلسفته


محتويات البحث :
- مقدمة
- حياته
    - كانط والتنوير
    - السياسة فى حياة كانط
    - كانط والثورة الفرنسية

- من مؤلفاته

- فلسفته
   - رأي كانط فى الأخلاق



مقدمة :-

يعتبر ايمانويل كانط أحد العلامات البارزة في تاريخ الفلسفة بوجه عام وفي فلسفة العصر الحديث بوجه خاص كما يعتبر أكبر فلاسفة القرن الثامن عشر . استطاع بحياته وبمؤلفاته أن يُخلف في الحياة العقلية وفي الفكر الفلسفي أثراً باقياً سواء في عصره أو في الأجيال التى جاءت بعده و تعتبر فلسفته ثورة كفلسفة سقراط الذي صرف الإنسان عن دراسة الكون إلى دراسة النفس فقد حدد كانط مهمة الفيلسوف تحديداً دقيقاً فهو لايعنيه أن يستكشف مبادىء الوجود ولا أن يحصل لنفسه نظرة العالم بقدر ما يعنيه أن يبحث في قوة العقل ليتبين اختصاصه وحدوده ومداه وأن يلتمس شروط المعرفة الإنسانية حتى أن بعض مؤرخي الفكر الفلسفي يذهبون إلى أن أقطاب الفلسفة منذ العصر اليوناني القديم حتى العصر الحديث أربعة : أفلاطون ، أرسطو ، ديكارت ، كانط .

حياته :-

ولد كانط في 23 أبريل عام 1724 بكونجسبرج لأسرة متدينة تعاني الفقر والحرمان والحاجة ثم تلقى تعليمه الثانوي بمدارس المدينة ثم أكمل دراسته بجامعتها " جامعة كونجسبرج " طالباً لللاهوت في كلية الفلسفة .أراد له أبواه أن يكون خطيباً وأن "يهز رأسه يوماً من فوق المنبر " لكن اقباله على دروس الفلسفة العامة كان أكثر من اقباله على دروس اللاهوت ربما يكون ذلك مرجعه إلى  التعليم الذي تلقاه في طفولته والذى أورثه مقتاً لشكليات الدين حتى أنه امتنع طوال سنين نضجه عن حضور الصلاة العامة في الكنيسة وكان  يبغض تغليب الجانب الدينى على الجانب العقلى في تعليمه . فهو يكره التعليم بصورة الجدل الذى لاينتهى ، والمراسم الشكلية ، والساعات الطويلة تنفق فى تعليم الدين والصلوات المتصلة من ساعة الافطار حتى ساعة النوم .عانى من الفقر الشديد وصعوبة العيش طوال فترة دراسته بالجامعة لكنه تغلب على بعض المعاناة بأنه كان يعلم المتخلفين من زملائه حتى تتوفر له نفقات تعليمه ومعيشته ، تدرج كانط في المناصب الجامعية فقد تولى عمادة كلية الآداب خمس مرات  وكان مديرا للجامعة مرتين وفي هذه  الفترة أصدر أهم الأعمال الفلسفية في عصره كنقد العقل الخالص، ونقد العقل العملي.كان كانط يحاضر في مواضيع كثيرة التباين وبلغة واضحة ليجتذب عددا أكبر من الطلاب وكان إعجاب الطلبة بفصاحته عظيما ولكن كانط كمؤلف اشتهر بالغموض وكانت كتبه قليلة الطلاوة ومثالا على صعوبة الأداء ويبوسه وفي سنة 1780م أصبح عضوا في مجلس الشيوخ الأكاديمي وبعد ذلك أصبح عضوا في الملكية للعلوم في برلين. استمر في إلقاء المحاضرات في الجامعة وكتابة البحوث والمشاركة في المؤتمرات حتى بلغ سن الشيخوخة.
كرس حياته المديدة كلها للفكر والفلسفة،ولم  يتزوج ولم يخطر في باله موضوع الزواج إلا مرتين ولم يبلغ منهما حد المكاشفة، والسبب في ذلك لأنه كان فقيرا فوقف في المرتين عند التفكير والتردد والموازنة بين دخله ونفقات الزواج ومسؤولية العائلة. وبعد ذلك لم يفكر في الزواج وحين يطرح عليه السؤال في هذا الموضوع كان يغير مجرى الحديث ولا يتلقاه بقبول حسن ويعتبر ذلك تدخلا في شؤونه الخاصة.  وتوفى فى 12 فبراير 1804.

كانط والتنوير :-

يقول  ول ديورانت في كتابه قصة الحضارةة: «لعل كانط ما كان ليظهر قط لولا وجود فردريك الأكبر. ذلك أن كتابيه "نقد العقل الخالص" و "الدين في حدود العقل وحده" يسرت صدورهما شكوكية فردريك وتسامحه الديني؛ فلم ينقض على موت فردريك عامان حتى أخرجت الحكومة البروسية كانط. كان كانط كفردريك ربيباً لحركة التنوير، وقد تشبث بولائه للعقل حتى النهاية-رغم كل ذبذبته الإستراتيجية، ولكنه أيضاً كروسو كان جزءاً من الحركة الرومانتيكية، مكافحاً للتوفيق بين العقل والوجدان، وبين الفلسفة والدين، وبين الفضيلة والثورة. وقد أشربه أبواه النزعة التقوية، ثم هجنها بعقلانية كرستيان فونفولف؛ واستوعب هرطقات جماعة الفلاسفة؛ وهجنها بـ "اعتراف قسيس سافوا بالإيمان" في كتاب روسو "إميل"؛ وورث سيكولوجية لوك وليبنتز وباركلي وهيوم الدقيقة البارعة، واستخدمها في محاولة لينقذ العلم من هيوم، وينقذ الدين من فولتير. وقد رتب حياته بانتظام بورجوازي، ورحب بالثورة الفرنسية. وإذ عاش منفرداً في بروسيا الشرقية، فإنه أحس ولخص كل تيارات عصره العقلية».
وحسب ديورانت في كتابه قصة الفلسفة  هز كانط العالم وأيقظه من نومه العقائدي في عام 1781م بإخراج كتابه نقد العقل الخالص ولم تكن فلسفة شوبنهور ونظرية التطور وفلسفة نيتشه سوى تطور سطحي يتدفق تحته تيار فلسفة كانط القوي الثابت اشد عمقا واتساعا ولاتزال فلسفة كانط حتى يومنا هذا قاعدة لكل فلسفة أخرى ويرى شوبنهور أن الإنسان يبقى طفلا في معرفته إلى أن يفهم كانط.
من المعلوم أن أوروبا لم تستطع أن تنهض هذه النهضة الباهرة حتى أعادت الاعتبار الكامل للنزعة الفردية واستثمرت ما في الأفراد من اختلاف وتنوع وثراء  وقد عبر عن هذا التحول الجذري الفيلسوف ايمانول كانط حين أطلق صيحته الشهيرة مناديا كل فرد بقوله: " اجرؤ على استخدام فهمك الخاص" وهو بذلك لخص فلسفة الأنوار التي انتشلت أوروبا من الاستسلام الأبله والتقليد الأعمى ودفعتها إلى البحث في الآفاق والأنفس وفتحت للناس آفاق التنوع والتعدد وشجعتهم على جرأة التفكير المستقل وهيأت العقول لقبول الاختلاف الذي يؤدي إلى ثراء الفكر والعلم والحياة..كان كانط احد رموز التنوير الكبار في عصر  فردريك الثاني وأثرت فلسفته في أوساط المفكرين والأدباء وبعض الأوساط في إدارة الدولة لان فردريك الثاني كان مشجعا للعلم والثقافة وحرية الرأي.

السياسة في حياة كانط

فكره السياسي :-
في عصر الملك فردريك الثاني (1740 - 6871) ازدهرت أفكار التنوير وأثرت الفلسفة الكانطية في أوساط المفكرين والأدباء وبعض الأوساط في إدارة الدولة لأن هذا الملك كان مشجعا للعلم والثقافة وحرية الرأي. ولكن بعد تولي ابن أخيه فردريك فلهلم الثاني، العرش في برلين (1786 - 7971) بدأت حملة ضد التنوير وحرية الفكر وانتشرت الرقابة في أرجاء المملكة وكان كانط أبرز من استهدفتهم هذه الحملة وصدر مرسوم ملكي يمنعه من الاستمرار في الكتابة والنشر (1791) لكنه لم يتوقف عن الكتابة ووصل الأمر بالناشرين إلى رفع التماس إلى الملك. ولما نشر كانط كتابه «الدين في حدود العقل فقط» سنة 1793 صدر قرار من مجلس الوزراء مخاطبا الفيلسوف «إنك لا بد تدرك كم أنت مسؤول بوصفك معلما للشباب وأمام واجباتنا وأغراضنا الوطنية المعروفة جدا.ونرجو من سيادتك الشريفة أن تتحلى بالمسؤولية الواعية، ونأمل منكم - تجنبا لعدم رضانا العالي - ألا ترتكب أمرا من تلك الأمور، بل تستخدم مكانتك وموهبتك ووفقا لما يمليه عليك واجبك - في تحقيق نوايانا الوطنية، وإلا فإن استمرارك في هذا الطريق سيؤدي بنا حتما إلى اتخاذ إجراءات غير مرضية لك»..

أما عن فكره السياسي فقد اهتم كانط بالمسألة الأخلاقية أكثر من غيره من الفلاسفة وربط بين السياسة والأخلاق وعارض المذهب الماكيافيلي  ودعى  في مشروعه السياسي إلى  تشكيل هيئة دولية واتحاد فيدرالي للعمل على ترسيخ سلام إنساني دائم بين الأمم وإزالة الجيوش وتأسيس السلطة في الدول على أساس جمهوري وأن يكون النظام السياسي فيها قائما على القانون والدستور المدني واحترام  فلسفة حقوق الإنسان والمواطن. وكانت فكرة إنشاء عصبة الأمم بعد الحرب العالمية الأولى صدى لدعوة كانط
 
كانط والثورة الفرنسية :-

بدأت الثورة الفرنسية عام 1789 و كانط في أوجه الفلسفي وكان موقفه منها معبرا عن حقيقة تقييمه للأحداث السياسية في عصره. واشتد حماسه لها قناعة بمبادئها (الحرية والإخاء والمساواة) وكتب عنها  يقول «مثل هذه الظاهرة لا يمكن أن تنسى، إذ هي كشفت في الطبيعة الإنسانية عن استعداد للعمل لما هو أفضل لأن هذا الحادث هو من العظمة ومن الارتباط الوثيق بمصالح الإنسانية ومن سعة التأثير في العالم بكل أجزائه، إلى حد أنه ينبغي أن تذكّر به الشعوب في الظروف المناسبة، وعند المحاولات الجديدة من هذا النوع».
رغم أن حماسه قد فتر مع التحولات الدموية التي جرّت الثورة نفسها إليها وراحت تأكل بنيها. إلا أن كانط بقي وفيّا للقيم كان مؤمنا بها مع فلاسفة الثورة فولتير وروسو وديدرو الذين كان متواصلا معهم بشكل كبير..

 من مؤلفاته :-

ـ كتاب بعنوان ”نقد العقل الخالص“
ألفه سنة 1781م، وهو أهم مؤلفاته ، نقد فيه (كانط) العقل النظري ، وبين له حدودا يجب الوقوف عندها.
ـ كتاب بعنوان ”مقدمه لكل ميتافيزيقيا مقبلة“
قدم فيه  ملخصاً شافياً لمذهبه الفلسفي وسلك فيه منهجاً تحليلياً بدأ فيه من الواقع وأنتهى إلى المبادىء العامة على عكس المنهج التأليفى الذى اتبعه فى نقد العقل الخالص النظرى والذى بدأ فيه بالمبادىء وأنتهى إلى الوقائع .
ـ كتاب بعنوان ”نقد ملكة الحكم”
ألفه عام 1790 ويمثل وجهة نظره في علم الجمال ومحاولة للتوفيق بين الضرورة العقلية وبين الحرية
ـ كتاب بعنوان ”الدين في حدود العقل وحده“
كتبه عام 1790 وأوضح فيه أهمية المسيحية بإعتبارها دين العاطفة الذى يقوم على التصورات الاخلاقية المثالية البعيدة عن الترتب والكهانة وقد أثار هذا الكتاب سخط رجال الدين والملك فريدريك .
ـ كتاب بعنوان ”تأسيس ميتافيزيقيا الأخلاق”
ـ كتاب بعنوان ”نقد العقل العملي”
ـ كتاب بعنوان ”مشروع السلام الدائم“
ـ كتاب بعنوان ”ميتافيزيقيا الأخلاق“
ـ كتاب بعنوان ”الإنثروبولوجيا من منظور براجماتي
ـ أطروحة دكتوراه بعنوان ”في النار“
ـ أطروحة بعنوان ”المبادئ الأساسية للمعرفة الميتافيزيقية“
ـ أطروحة بعنوان ”في المنادولوجيا الفيزيائية“
ـ أطروحة بعنوان ”في صورة العالمين الحسي والمعقول ومبادئهما“

فلسفته :-

تعتبر فلسفة كانط نقطة نحول فى الفكر الفلسفي بأسره , إذ لا نكاد نتصدى لفيلسوف حديث أو معاصر حتى نلمس من قريب أو بعيد أثر فلسفة كانط .وقد تميزت فلسفة كانط بأنها نقدية وذلك لأنه أهتم بنقد العقل البشري في مختلف جوانب نشاطه والنقد عنده يدل على الدراسة التحليلية بقصد الكشف عن مقومات العقل البشري للوصول الى الأسس العامة التي يستند إليها العلم والتى بدونها لايمكن أن تنهض تجربة علمية والقواعد الراسخة التي لا يمكن أن تتحقق الأخلاق متمثلة في السلوك الانسانى السوي إلا وهي مرتكزة عليها .فالنقد لا يقتصر على المعرفة أوعلى الاخلاق وأنما الحياة كلها بما فيها من معرفة وأخلاق وجمال وسياسة .

يدعو كانط إلى الوضوح في الفهم والسلامة والتفكير لا على أساس حشد المعلومات وإنما على دعامة من منهج يعول فيه على النظرة العقلية التى لا تشوبها شائبة من انفعال أو رغبة شخصية ومن أحاديثه عن المنهج الذي يجب اتباعه فى تدريس الفلسفة بالذات : يقول أننا حين نتصدى لدراسة فيلسوف ينبغي لنا الا نتخذه مثلاً والا نتتع أراؤه مهما يكن فيها من سحر وطلاوة ، وانما خير لنا أن نقف منه موقف حياد وأن نتغلغل في أعماق فكره ثم نحكم بعد ذلك على هذة الأفكار حكماً منصفاً .فهو يدعو إلى الوقوف موقف النقد والتحليل من الفكر , موقف العالم من الطبيعة ,ومن هنا كانت دعوته إلى اتباع نظام صارم دقيق في الدراسة والبحث ..

أستهل كانط دعوته الفلسفية بضرورة النظر إلى التجربة نظرة فاحصة قبل التطلع إلى التأمل الخالص وإلى ضرورةتمرس الانسان بالتفلسف قبل دراسته المذاهب الفلسفية المختلفة وكان يعلن أنه ليس هناك فلسفة مكتملة . وقطع كانط صلته بالفلسفات القطعية التى تعتمد على الميتافيزيقا القديمة والتى تستند الى فكرة ثابتة فى فهم الاشياء والحياة لاتحيد عنها , وكان معنى هذا ايذانا بالدعوة الى نظر فلسفى جديد يقوم على النقد اقتناعا منهة بأنة لاسبيل الى ان نخطو بالدراسات الفلسفية خطوات الى الامام إلا بالتحليل . وقد اعتمد فى ذالك على القاعدة الاساسية التى عرض لها فى رسالتة "صورة العالم الحسى والعالم العقلى"  وهى ان الصور والمبادئ التى تعد الشروط الضرورية لكى يمكن لشئ ان يكون موضوعا لمعرفتنا يجب ان تكون صورا ومبادئ صالحة لكل تجربة وطبق هذة القاعدة على الزمان والمكان من حيث اعتبارهم صورتين لإحساسنا اى من حيث كونهما الاطار العقلى الذى بدونة لايمكن للاحساس ان يكون احساسا وتعد هذة الفكرة ثورة فى الفلسفة تغادل ثورة كوبرنيكوس فى الفلك فالاشياء تدور على الذات العارفة دوران الكواكب حول الشمس .

انتقل كانط من الاحساس الى الظاهرة وبعد ان كان ينظر الى الظاهرة بدا يتطلع الى ما يحكمها لقد لاحظ انه اذا كان هناك شروط لابد من توافرها لكى تتم الظواهر على النحو الذى نشاهدة علية فان هذة الشروط لايمكن ان تستخلص من واقع هذة الظواهر بل هى مستمدة من العقل البح واذا كانت هذة الشروط لازمة لزوما تاما لكى تتم الظواهر ومادامت هذة الشروط عقلية فان العقل لازم لزوما تاما للتجربة ,وليس فى وسعنا ونحن بصدد البحث فى امكان العلم ان نتوه فى زحمة الظواهر بينما نترك المشرع الاول لها الذى يضع شروطها وهو العقل وعلىذالط فالطريق الى تعمق الظواهر باستعراضها وتسجيل صفاتهاانما يكون اولا وبالذات باحصاءء شروطها اى بالنظر فى العقل .

هذا التطور فى فلسفة كانط يوضح ان مهمة التحليل والنقد لاتعنى فى نظرة تحليل الظواهر ذاتها فان هذا لايجدى وانما تعنى تحليل العقل ونقدة ولهذا قيل ان كل من يبحث فى نظرية المعرفة يبدا بكتاب لوك "مبحث فى العقل البشرى" ثم لايلبث أن يتجة الى كتاب كانط "نقد العقل الخالص" حيث تتضح أمامة افاق لم يكن فى وسع لوك ان يوجهه اليها . ففى كتاب كانط بحث جاد عميق عن الشروط الضرورية اللازمة لكل معرفة صحيحة فضلا عن تحديد لإمكانيات العقل وتوضيح لمعالم النطاق الذى يتعين علية الالتزام بة وليس معنى هذا أن كانط استتطاع فى هذا الكتاب ان بجد حلا نهائيا لمشكلة المعرفة وانما كان بحثة فى المعرفة  بحث عميقا موجها ومرشدا فى ذلك  الصراع الناشب بين التيارين التجريبى والعقلى حيث راى كانط انه ما من سبيل لحل الاشكال الفلسفى القائم إلا بالنظر الى العقل من حيث الخامة الحسية وحدها معدومة القيمة والقالب العقلى وحدة معدوم ايضا . وانة لابد ان يكون هناك تكامل من الجانبين حتى يمكن ان يكون هنالك قيمة مع تحفظ واحد مهم وهو أن الدور للعقل لا للمادة .

وان كانت ميتافيزيقا ديكارت تجعل الكائن الاسمى والكمال الاعلى ضامنا لكل معرفة ولكل علم ولكل اخلاق فان الميتافيزيقا عند كانط ميتافيزيقا علميا لاتسعى الى سند الهي وانما دعمتها واركانها واستمد من العقل واحدة فالاشكال الفلسفى الذى عرض لة كانط يقوم على اساس وجود العلم ومجالة هذة الظواهر التى تتبع قوانين ثابتة فى كل زمان ومكان من جهة والانسان من جهة اخرى واذا كان هنالك تجربة مادية لها ضوابط وتجربة انسانية لابد ان يكون لها ضوابط  التجربة الاولى هى التجربة الطبيبعية العملية والتجربة الثانية هى التجربة الاخلاقية العملية ايضا واذا كانت الميتافيزيقا بالمعنى الكانطى هى التى تستنبط هذة الضوابط العامة كلها فهناك مع ذلك دائرتان لنشاط الميتافيزيقا :دائرة الطبيعة المادية ودائرة الطبيعة البشرية ومن ثم فهناك ميتافيزيقا عامة للعلم الطبيعي  وميتافيزيقا عامة للعلم الأخلاقي .وبعبارة أخرى اهتم كانط بمجالين أساسيين : المجال الطبيعي على اطلاقه والمجال الانساني بوجه خاص  والعلم لا يقتصر على المجال الطبيعي المادي فقط بل ينسحب على المجال الانساني .

إذا تساءلت : ماهي قدرة العقل .؟ هل هي قدرة لا حدود لها أم هي قدرة لها حدودها . أجاب كانط أن العقل لا يسعه أن يمارس نشاطه إلا فى حدود الظواهر , فكل تجربة لا تكون ممكنة إلا إذا جرت فى  مكان وإلا إذا حدثت فى زمان .وعلى هذا فكل تجربة لا تكون ممكنة إلا فى المكان والزمان ولوبحثنا فى المكان والزمان فى التجرية وفى صميم الظاهرة لما وجدنا لهما أثرا.فهما قالبان عقليان يزود العقل بهما التجربة لكي تحدث بالفعل ,مقولتان عقليتان لازمتان لزوما مطلقا لكل تجربة . فالعقل هو الذى يزود التجربة بجميع الضوابط والشروط التى تمكن هذة التجربة من الحدوث .


رأي كانط فى الأخلاق :-

وإذا ما تساءلنا : كيف تكون التجربة الأخلاقية ممكنة .؟
لا يمكن ذلك إلا إذاكانت قائمة أصلا على الإرادة الخيرة , الفعل الأخلاقي لا يمكن أن يكون فعلاً أخلاقياً إلا إذا كان صادراً من هذه الارادة فالارادة الاحلاقية شرط لابد منه لكي يكون الفعل أخلاقياً ,ولا يمكن أن يكون الفعل الاخلاقي دالا على هذة الارادة الخيرة إلا إذا كان فعلاً عاماً مطلقاً , إلا إذا كان التزاماً بالواجب من حيث هو دون قيد أو شرط من غاية أو منفعة أو غموض أو نزوة
و يرتكز الموقف الأخلاقي عند كانط على أمرين :-
- الأمر الأخلاقي أمر عام مطلق ضرورى شامل أزلى .
- لا يمكن تصور الاخلاق إلا مع التسليم بحرية الانسان .
وهما جانبان متناقضان ففى الأول ضرورة وحتمية وفي الثانى حرية ومع ذلك فلابد منها معاً رغم تناقضهما لتكامل البناء الاخلاقي .
وبالنسبة للحرية لم يحاول كانط تحليلها أو تعريفها فكل محاولة لتعريفها مصيرها حتماً الفشل لأنها ستقضى بالحرية إلى حتمية .فالحرية مسلمة عامة من مسلمات الحياة العملية يسلم بها العقل فى نشاطه العملى ويقول أنها مسلمة من مسلمات العقل العملى وتنتمى إلى تلك الدائرة التى يستعصى على العقل اقتحامها دائرة الاشياء بالذات التى تضم أيضا مسلمتين أخريين , الله وخلود النفس . بالنسبة للضرورة والاطلاق والأولية في الأمر الأخلاقي فإن كانط لا يقصد بها أن يرضخ الإنسان للإلزام رضوخ الظاهرة للطبيعة لقانون الجاذبية وإنما ينبع هذا الإلزام الاخلاقي من ذات الانسان فهو ينبثق من الارادة الخيرة لكي يربط الإنسان كفرد بالانسانية كمعنى ولكي يربط الانسان في اللحظة الزمانية الزائلة بالانسانية كلها كدوام وخلود .
وإذا كان الأمر الاخلاقي مجرداً من كل غاية أو منفعة عامة ,مطلقاً ضرورياً شاملاً متعالياً فليس معنى هذا أنه ينكر صفة الانسان الحسية من حيث هو لحظة قلقة بين لحظات الماضي والمستقبل وليس معنى هذا أنه ينكر ذلك الصراع والتمزق بين الرغبةوالانفعالات التى تشبك الانسان بالواقع الحسي . وإنما معنى هذا أن الانسان حين يمارس العمل الاخلاقي لا يمارسه راضخاً لهذا الصراع أو مستسلماً لهذا التمزق ..

ردود الأفعال:

0 التعليقات:

إرسال تعليق

Your Social Investment Network