مشروعية الدولة وغاياتها: نص اسبينوزا

المحــــــور الأول : مشروعية الدولة وغاياتها
نص اسبينوزا،  الكتاب المدرسي:  في رحاب الفلسفة

إنجاز الأستاذ عبد الواحد عزي :

1.     السياق التاريخي والنظري:
يندرج النص المعنون بغاية الدولة هي الحرية ضمن السياق التاريخي الذي عاش فيه اسبنوزا والمتمثل في إعادة النظر في الثورات العلمية والفلسفية والدينية، حيث قعد اسبنوزا لنموذج المدافع عن حرية العقل ضد رجال الدين المتسلطين والمحتكرين لتأويل النصوص المقدسة، حيث عبر كتابه رسالة في اللآهوت والسياسة عن ضرورة فصل الدين عن المجال السياسي. وضمن هذا النص يبرز اسبينوزا الغاية من تأسيس الدولة والكامن في تحقيق الحرية.
2.     صاحب النص:
ولد اسبنوزا في أسرة يهودية بهولندا تلقى تربية دينية وفلسفية، حيث تشبع بالنزعة الديكارتية المتشبعة بروح العقلانية، ونظرا لإيمانه بنور العقل كحكم في التميز بين الحقيقة والكذب وتطبيقه للنقد التاريخي على النصوص الدينية، فقد تعرض للاضطهاد من طرف السلطات الكنسية.
3.     الإشكال:
إلى أي حد يمكن القول أن الغاية من تأسيس الدولة هي الحرية..؟
4.     المفاهيم:
·   الحق الطبيعي: مجموع الحقوق ذات الأساس المطابق لطبيعة الإنسان من حيث هو إنسان، وهو حق تضمنه الطبيعة حتى ولو لم يعش الإنسان ضمن تجمع بشري منظم.
·        السلطة: قدرة تأثير تمتلكها مؤسسات أو أفراد وتتميز بطابع القابلية والقبول.
5.     الأطروحة:
إذا كانت الحياة الاجتماعية مؤسسة على نظام مخالف للتعاقد الاجتماعي فهذا معناه قيام الحروب بين الأفراد والجماعات في سبيل البقاء، ومن هذا المنظور يرى اسبينوزا أن الغاية من التعاقد هي الحرية والتحرر من الخوف، وهنا يبرز دور الدولة في ضمان الحقوق الطبيعية لأفرادها.
6.     الأفكار السياسية:
·        الغاية من تأسيس الدولة لا تتعلق أساسا بالسيادة والتسلط وممارسة الإكراه على الأفراد.
·        حفاظ الدولة على الحقوق الطبيعية للأفراد هو ضمان تحررهم وقيامهم بوظائفهم الذهنية والبدنية.
·        شرط قيام الدولة على أسس متينة هو انبعاثها من قرار جماعي.
·        سبيل التعايش الاجتماعي الآمن، هو التنازل عن الحق الأناني في السلوك مع احتفاظه بالحق في التفكير.
·        وجوب الامتثال لقوانين السلطة العليا، مع الاحتفاظ بحقه في ممارسة النقد على بعض قرارات السلطة العليا.
7.     الحجج:
·   تعتمد البنية الحجاجية للنص على حجة التعريف بالدرجة الأولى. (إن الغاية ... من تأسيس الدولة ليست السيادة ... بل هي تحرير الفرد من الخوف).
·        أسلوب الشرط: (إذا كان ... فإن).
·        أسلوب النفي: (ليس) 
8.     الاستنتاج:
  نخلص إلى أن موقف اسبينوزا يندرج في إطار عام يتعلق بالتصور التعاقدي الذي قعد له هوبز، لكن هذا لم يمنعه من تبني تصور فلسفي له أصالته يقوم على النقد والحرية، نقد كل ما من شأنه نفي المفهوم الثاني، إذ جعل اسبينوزا من الحرية سبيل فهمه للنصوص الدينية وأساس قيام الدولة.
9.     قيمة النص:

لم ينقطع اسبينوزا عن المناداة بتحرير العقل الإنساني من جبروت وقيود الوهم والسيطرة. ولعل مواقفه تظل منسجمة سواء في تأويل النصوص المقدسة أو في تنظيره للسياسة، حيث تبرز قيمة الحرية كشرط إنساني في التعايش. ولعل استقراء النماذج الفلسفية اللاحقة عليه أو حتى المعاصرة تبرز أن قيام أي دولة لم يكن سوى بتنازل بعض الأفراد عن بعض حقوقهم مقابل ضمان الدولة عيشهم بحرية. لكن ونحن نورد موقف اسبينوزا لا يمكن إغفال بعض التوجهات الفلسفية السياسية اللاحقة التي انتقدت الخضوع للسلطة والمؤسسات، بل والدولة بشكل عام كالنظرية الماركسية.
شاركه على جوجل بلس

عن rami meknes