تحليل نص سينيكا السعادة هي التحرر من سلطة الرغبات

تحليل نص سينيكا
السعادة هي التحرر من سلطة الرغبات


النص:
إننا نسمي الإنسان سعيدا إذا كان مدركا للحقيقة ومتحررا من سيطرة الرغبات والأحاسيس والألم والخوف، وإلا سيكون كالبهيمة مع فرق واحد وهو أن البهائم تفتقر إلى العقل، في حين أنه هو يسيء استعمال عقله. فلا أحد يمكن أن يدعي أنه سعيد إذا كان جاهلا الحقيقة وخصوصا حقيقة ذاته؛ ذلك أن أساس الحياة السعيدة هو الاستقامة وسلامة الحكم. فمن هو الإنسان المالك لزمام ذاته الذي يقبل أن يبقى تحت سيطرة أحاسيس الجسد؟ لن تكون النفس إلا أكثر تعاسة إذا أصرت على السعي وراء اللذة المادية، كما لن نكون سعداء من دون العقل السليم؛ فإذا ما بالغنا في التفكير في المستقبل وبناء الآمال يكون ذلك مصدر آلام. فنكون سعداء إذا قبلنا بحاضرنا مهما كان وإذا أحببنا ما نحن عليه؛ ونكون سعداء أخيرا عندما نترك للعقل مهمة تدبير جميع ما يتعلق بوجودنا “.
سينيكا، الحياة السعيدة، الفصل الخامس، عن الوافي في الفلسفة، دار الفكر اللبناني،2000، ص431

مؤلف النص:
سينيكا هو فيلسوف روماني عاش في القرن الأول الميلادي. من مؤلفاته “المسائل الطبيعية”، “في قصر الحياة”. ويعرض لنا سينيكا في هذا النص تصور المدرسة الرواقية للسعادة. وقد سميت بالرواقية نسبة إلى رواق بأثينا اتخذه زينون مقرا له، فدعي أصحابه بالرواقيين الذين سموهم فلاسفة الإسلام بأصحاب المظلة وأصحاب الأسطوان. والرواقية هي فلسفة أخلاقية تنشد السلام الروحي وتتوسل إلى ذلك بالفضيلة.

إشكال النص:
أين تتمثل السعادة..؟ وأي الرغبات ينبغي السعي وراءها لتحقيق السعادة..؟

عناصر الأطروحة :
تتمثل السعادة حسب سينيكا فيما يلي:
·        التحرر من سيطرة الرغبات والأحاسيس الغريزية الحيوانية.
·        الاستعمال السليم للعقل.
·        معرفة حقيقة الذات الإنسانية.
·        الاستقامة ونهج السلوك الأخلاقي الفاضل.
·        سلامة الحكم؛ أي إصدار قرارات عقلية صحيحة حول الأشياء يكون مصدرها هو العقل السليم.
·        عدم المبالغة في التفكير في المستقبل، والقناعة بما تحقق في الحاضر.
·        تدبير الأمور بواسطة العقل.
فالسعادة إذن هي تعقل للرغبات وتحرر من سيطرتها وسلطتها عن طريق الاستعمال السليم للعقل.
البنية المفاهيمية:
(الرغبة، السعادة، التعاسة، العقل، الحقيقة، اللذات المادية، الاستقامة، المستقبل )
* السعادة الرغبة : تكمن السعادة في التحرر من الرغبات والسيطرة عليها.
* السعادة العقل: إن حسن استعمال العقل وإدراك الحقيقة، سواء حقيقة الذات أو الحياة أو العالم، هما الأساس الذي ترتكز عليه السعادة الحقيقية.
* التعاسة اللذات المادية/العقل: إن السعي وراء الشهوات واللذات المادية، والاستخدام السيئ للعقل، يجعلان الإنسان تعيسا ومحروما من السعادة.
* السعادة الاستقامة/المستقبل: ان السعادة لن تنال إلا بالاستقامة الأخلاقية، وبالقناعة والرضى بما هو حاضر، وعدم المبالغة في التفكير في المستقبل.
وباختصار فالسعادة حسب سينيكا تكمن في جعل العقل السليم يدبر كل أمور وجودنا وشؤون حياتنا.

الأساليب الحجاجية:
استخدم سينيكا مجموعة من الأساليب الحجاجية في تقديمه لأطروحته ودفاعه عنها:
أأسلوب الشرط:
المؤشرات اللغوية الدالة عليه:
- ” إننا نسمي … إذا كان … “
- “ لن نكون … من دون … “
- ” يكون … إذا كان … “
مضمونه:
يقدم سينيكا مجموعة من الشروط الأساسية لتحقيق السعادة، والمتمثلة أساسا في حسن استخدام العقل من أجل إدراك الحقيقة والتصرف وفقا لمبادئ العقل الأخلاقي. كما تتمثل السعادة عنده في السيطرة على الرغبات والتحكم في الملذات الحسية، وعدم المبالغة في التفكير في المستقبل.

بأسلوب التشبيه:
المؤشر اللغوي الدال عليه:
- ” … سيكون كالبهيمة … ”
مضمونه:
إذا لم يستعمل الإنسان عقله ويسطر على غرائزه ورغباته وانفعالاته الحسية، سينزل إلى مستوى الحيوان وسيكون شبيها بالبهيمة.

جأسلوب السؤال الاستنكاري:
المؤشر اللغوي الدال عليه:
- ” فمن هو الإنسان … الجسد ؟
مضمونه:

يستنكر سينيكا أن يظل الإنسان مسيطرا على نفسه، متعقلا ورزينا، وهو واقع تحت سيطرة أحاسيس الجسد. ومعنى ذلك أن سينيكا يريد أن يثبت أن الاستقامة والرزانة تتجليان في سيطرة العقل على أحاسيس الجسد وانفعالاته.
شاركه على جوجل بلس

عن rami meknes