Translate

الأربعاء، 31 ديسمبر، 2014

محاولة إنشائية لموقف باروخ اسبنيوزا للتلميذة الحريزي أمينة

الموقف الثاني: باروخ اسبنوزا
تحليل نص: مقتطف من كتاب علم الأخلاق
الصفحة 35 من كتاب رحاب الفلسفة


مؤلف النص:
باروخ سبينوزا "1632-1677" فيلسوف هولاندي، ويعد من أبرز فلاسفة القرن 17م. في مطلع شبابه كان موافقًا مع فلسفة رينيه ديكارت عن ثنائية الجسد والعقل باعتبارهما شيئين منفصلين، ولكنه عاد وغير وجهة نظره في وقت لاحق وأكد أنهما غير منفصلين، لكونهما كيان واحد. امتاز اسبينوزا باستقامة أخلاقه، ونجد من مؤلفاته "رسالة في اللاهوت والسياسة"، "علم الأخلاق".
إشكال النص: ما هي الرغبة..؟ وكيف تتشكل علاقتها بالإرادة..؟ وهل يمكن للإنسان أي يعي بها...؟
مفاهيم النص:
ü      الإرادة: هي الجهد الذي تبذله النفس من أجل المحافظة على ذاتها. فالإرادة تتعلق إذن بالتفكير العقلي وبالقدرة على الاختيار.
ü   الشهوة: هي ذلك الجهد الذي يبذله الجسم والنفس معا من أجل المحافظة على الذات، والقيام بما هو ضروري من أجل استمرارها. وقد اعتبرها سبينوزا "ماهية الإنسان ذاتها".
ü      الرغبة: هي الشهوة المصحوبة بوعي ذاتها. أي أنها وعي الإنسان بما يشتهيه ويسعى إليه من أجل المحافظة على ذاته.

موقف باروخ اسبنيوزا
من إعداد وتقديم : التلميذة الحريزي أمينة
ان مفهوم "الرغبة" احتل مكانة مرموقة في الفلسفة، حيث انكب مجموعة من الفلاسفة والعلماء على دراسة هذا المفهوم، كل من زاويته مما أدى إلى وجود علاقة تضاد وتناقض واختلاف بين مواقفهم. والرغبة حسب اسبنيوزا هي "ماهية الإنسان" أي الحقيقة الثابتة في الإنسان. إذ أنها تتجدر في أعماقه، ولذلك فهي خاصة بالإنسان لأنها ترتبط بعنصر الوعي لديه. ومن هنا فالنص يجيب على سؤال شامل وهو: ما علاقة الرغبة بالإرادة..؟
من خلال قراءتنا للنص يتضح انه ينبني على أطروحة أساسية مضمونها أن الرغبة هي الوعي بما نشتهيه ونسعى إليه وإذا كان الإنسان يعي رغباته فهو يجهل عللها الحقيقية. وكما وضح لنا أنها تتعلق بالإرادة والشهوة والرغبة، إذ أن النفس وحدها تحقق لنا الإرادة. والنفس والجسم تحقق لنا الشهوة. و بالتالي فان الشهوة مصحوبة بالوعي يحققان لنا الرغبة. كما نسج صاحب النص علاقة الإرادة بالشهوة إذ بين لنا أن الإرادة هي في خدمة الشهوة حيث تزودها بالوعي وتجعلها تتحقق وفقا لتدخل العقل إذن فعلاقتهما قوية بالرغبة ، غير أن الرغبة يختص بها الإنسان من حيث أنه كائن واع بشهواته، بينما الحيوانات الأخرى لها شهوات وليس رغبات لأنها تفتقد الوعي .
لتوضيح أطروحته، استخدم سبينوزا مجموعة من الآليات الحجاجية: أسلوب العرض والتوضيح  لمؤشر اللغوي الدال عليه: (لما كانت... فهي إذن) ومفاده: إن النفس تحافظ على وجودها بواسطة ما تحمله من أفكار. ولما كانت النفس تعي ذاتها بواسطة هذه الأفكار، فهي إذن تعي ذلك الجهد الذي تبذله من أجل المحافظة على استمرارية وجودها. ونجد أيضا أسلوب التعريف والتقسيم: والغرض منه التمييز بين الإرادة والشهوة، استعمل أيضا أسلوب الاستنتاج: المؤشر الدال عليه: (لقد غدا من الثابث من خلال ما تقدم أن...) ومضمونه: أن ما يجعل الشيء طيبا أو خيرا هو أننا نشتهيه ونرغب فيه، وليس العكس. وأخيرا استعمل أسلوب المثال: (فإذا قلنا مثلا...) ومضمونه: لا تقتصر علة الرغبة في بناء المنزل في السكن فقط، باعتباره علة غائية، بل هناك علل أخرى تقف وراء هذه الرغبة، وهي علل غالبا ما نجهلها .

ويتبين لنا مما سلف إن إشكالية النصين معا أفرزت موقفين متعارضين، حيث أن اسبنيوزا بين أن الرغبة تتجذر في أعماق الإنسان وترتبط بالإرادة أيضا. أما جيل دولوز فاعتبر ان الرغبة هي الواقع الإنساني نفسه، في مختلف تجلياته كإنتاج مستمر للمعنى وهو مرتبط بالإنتاج الخارجي. وبالتالي إذ كان التحليل النفسي والفلسفي نظر للرغبة باعتبارها مرتبطة بالفرد والحاجة، فان الخروج عنها يتطلب النظر إليها نظرة ايجابية، حيث أن تحقيق الرغبة يرتبط بالعالم الخارجي وإنتاج مجموعة من الاستهامات.   

الثلاثاء، 23 ديسمبر، 2014

معايير علمية النظريات العلمية





على هذا الشكل 



الأربعاء، 17 ديسمبر، 2014

أدوات فعل التفلسف : كارل ياسبرز (جديد)




المحور الثالث: منطق الفلسفة
تمهيد
تكمن قيمة الفلسفة في كونها تستطيع أن تدرس قضايا يعجز العلم عن حلها، بل قد يحتاج إليها العلم لتفسير تحولاته وأزماته، وتكمن قيمة الفلسفة كذلك، في كونها فكر إشكالي يرفض ويحارب الاستسلام للأفكار القبلية والاعتيادية، لأنها تخضع كل شيء للنقد، وتضع كل شيء موضع شك وتساؤل. ومن ثمة يتبين أن قيمة الفلسفة لا يمكن حصرها في جانب معين، إنها تظهر بقدر ما تنجح في تحويل الموضوعات إلى قضايا إشكالية.
فإذا كانت قيمة الفلسفة كذلك، فمن أين نبدأ التفلسف...؟
يقول كانط في كتابه الشهير "نقد العقل الخالص". "حتى الآن لا يمكن أن نتعلم أية فلسفة من الفلسفات، إذ أين هي..؟ ومن يمتلكها..؟ وكيف نتعرف عليها..؟ لا يمكن أن تعلم سوى التفلسف". وإذا تأملنا هذه عبارة نجده يميز بين الفلسفة والتفلسف، فالفلسفة لا يمكن تعلمها لأنها صرح لم يكتمل بعد، ما دام أنه دائما يظهر فلاسفة يضيفون لبنات جديدة إلى هذا الصرح، أما التفلسف فيمكن تعلمه، لأنه يشير إلى الطريقة وإلى الأدوات العقلية التي يستخدمها هذا الفيلسوف أو ذاك في ممارسته الفكرية الفلسفية، إن للفلسفة إذا منطق للتفكير خاص بها، أي أن لها أدوات عقلية يستخدمها الفلاسفة في التفكير.
ان الغرض من هذا المحور هو اكتشاف بعض تلك الأدوات من أجل أن نستخدمها نحن بدورنا في التعامل مع وضعيات جديدة. حيث يمكننا هنا استحضار قولة كانط "ينبغي أن يذهب التلاميذ إلى المدرسة، لا ليتعلموا الأفكار هناك، ولكن ليتعلموا التفكير والسلوك".
إن فعل التفلسف من حيث هو نشاط عقلي، فعل ناتج عن أصل أو مصدر، هذا الأصل أو المصدر هو الدافع نحو فعل التفلسف. فما هو هذا الأصل...؟ 

أولا: أدوات فعل التفلسف
تحليل نص "كارل ياسبرز"
صاحب النص
إشكال النص
كارل ياسبرز Karl. Jaspers "1883– 1969".
بروفيسور في الطب النفسي، وأحد فلاسفة ألمانيا المعدودين في القرن العشرين، من أعماله "مدخل إلى الفلسفة".
ما هو الأصل الدافع لفعل التفلسف..؟
أو ما السبيل الموصل إلى أصل الفلسفة..؟

مفاهيم النص الأساسية
الدهشة
الشك
الوعي بالذات
مفاجأة يسببها شيء خارق، غير عادي، وغير منتظر أمام العقل الإنساني.
أما الدهشة الفلسفية تختلف عن الدهشة العادية إنها لا تعني أن نفاجأ من الأشياء غير العادية، بل على العكس من ذك فهي ترتبط بالظواهر الطبيعة التي نبصرها يوميا، إن الفيلسوف يضعها موضع سؤال، ويحاول سبر أغوارها ومعرفة أسرارها.
كما جاء في المعجم الفلسفي "لالاند" بأنه: "حالة الفكر الذي يطرح سؤال واستعلاما عما إذا كان قول ما صحيحا أو فاسدا، والذي لا يجيب عنه حاليا".
حسب المعجم الفلسفي "لالاند" إنه: حدس (تام أو نسبي) يكونه العقل عن أحواله وأفعاله، فالقول أن الإنسان كائن واع معناه أن لديه معرفة مباشرة بذاته أولا ثم بعالمه الخارجي أيضا.

أفكار النص
1.      يبدأ النص بشرح الأصل الذي انبثق منه الدافع إلى التفلسف، والمقصود بالأصل هنا هو بداية التفلسف في أي زمان وفي أي مكان.
2.      يتحدث النص عن بداية نظرية للفلسفة لا تنحصر في زمان أو مكان معين، بل مرتبط بممارسة التفكير النظري في أي زمان ومكان.
3.      يتحدث النص عن تجليات يمكن ذكرها على الشاكلة التالية:
يعني الأصل في تجل من تجلياته الدهشة، هي أولى عمليات الفكر التي تربط الفيلسوف بالعالم الخارجي، إنها علاقة الغرابة أو التعجب بين الإنسان وأشياء العالم.
يعني الأصل في تجل من تجلياته الشك، هو الخطوة الأولى لفحص الأفكار والمعتقدات ونقدها من أجل الوصول إلى الحقيقة. 
يعني الأصل في تجل ثالث من تجلياته التساؤل حول الذات وحول العالم، من أجل استكشاف أسرارهما والبحث عن خفاياهما.
4.   تعتبر هذه التجليات أدوات للتفلسف، لأنها أدوات تمكن الفيلسوف من إنتاج معرفة خاصة غير مرتبط بالمعرفة العملية النفعية، كما أنها تمكنه أيضا من بناء معرفة حول نفسه، فالدهشة والشك والسؤال أدوات عقلية هي مثلت الأصل الذي انبثق عنه التفكير الفلسفي.

أطروحة النص
يحدث صاحب النص عن الأصل المنتج للفلسفة، والذي ينبثق منه فعل التفلسف سواء في الماضي أو في الحاضر. ويتجلى هذا الأصل في مجموعة من العناصر تبدأ بالدهشة وتتبع بالشك وتمر عبر التساؤل عن الذات والوعي بها. وتعتبر هذه العناصر بمثابة أدوات أو آليات فعل التفلسف.

خصائص التفكير الفلسفي

خصائص التفكير الفلسفي
إعداد وتقديم: ذ. الرامي عبد الغاني


1.     العلاقة بين السؤال والتساؤل والإشكال:
إن العلاقة بين السؤال والتساؤل والإشكال في الفلسفة إنما تتعلق بالاختلاف في الدرجة والعمق والتعقيد. بهذا المعنى فإن السؤال الفلسفي يختلف عن السؤال العادي و يختلف عن السؤال العلمي.
Ø      السؤال العادي: يرتبط بغايات وأهداف واقعية مباشرة ترتبط بمنفعة الإنسان وبقضاء حاجاته وتلبية رغباته، إنها إذن أسئلة تتعلق بأزمنة وأمكنة ويعطينا "جيرانفيل" مثالا شهيرا على ذلك "أين توجد المحطة...؟" إذن هو سؤال يتعلق بمكان ويستجيب لمصلحة الإنسان.
Ø      السؤال العلمي: سؤال يرتبط بظاهرة علمية أو مشكل علمي وهو سؤال محدود وجزئي وظاهراتي يستهدف المعرفة بالخصائص وبالقوانين التي تحدد موضوعا معينا، على سبيل المثال "ما معنى الجاذبية...؟ سؤال ملموس وعقلي يحتاج للإجابة علية امتلاك المعرفة العلمية المناسبة والتي تستمد بالاكتساب والتعلم.
Ø      السؤال الفلسفي: هو سؤال مركب غير منفرد أو معزول وهو عبارة عن تساؤل أي انه عبارة عن مجموعة من الأسئلة المختلفة والمتباينة التي ترتبط بموضوع وبمجال معين كما هو الحال مع التساؤلات الميتافيزيقية والمعرفية، والتساؤل الفلسفي هو الذي يحدد الإشكالية الفلسفية.
Ø      الإشكالية الفلسفية: في الإشكالية نجد تعددية في الأسئلة وهذه الأسئلة ترتبط بمجال معين وهي الأسئلة التي تطرح الصعوبات النظرية والعملية آي تطرح آفاق وأبعاد مختلفة ومتباينة. والإشكالية الفلسفية ليس لها حل واحد على اعتبارها تطرح اختيارات وآفاق ممكنة وهي تجسد ورطة العقل ولغز المعرفة والإشكالية الفلسفية لا تفنى بل تتوارى و تتغير في اشكاليتها انطلاقا من التحولات التاريخية التي يعيشها الإنسان. فاليوم نجد الفلسفة الغربية تحيي من جديد إشكالات فلسفة سفسطائية وأفلاطونية بل وإشكالات دينية.



2.     خصائص ومميزات السؤال الفلسفي:
يبين ألان جيرانفيل أن السؤال الفلسفي له أربع خصائص ومميزات وهي:
1.   القصدية: المقصود أن السؤال الفلسفي هو سؤال قصدي آي أنه يتوخى دائما غاية وقصدا وهدفا معينا، فهو ليس سؤال اعتباطي بل سؤال وظيفي وغائي، وهذه القصدية تعني أن السؤال الفلسفي هو جزء من نسقية فلسفية شاملة ومنسجمة، لها طبيعة معرفية وفكرية.
2.   الشكية: السؤال الفلسفي ليس سؤال دوغمائي بل إنه سؤال يحطم الدوغمائية كما يحطم الادعاء المعرفي، فالشكية هنا تعني أن الفلسفة لا تتق بالبداهات ولا بالمسلمات ولا بالمعارف الثابتة والجامدة، فالشك الفلسفي لا يقوم على إلغاء المعرفة بل يقوم على الحيطة والحذر من تحويل ما هو مزعوم إلى ما هو حقيقة، ويقوم هذا الشك على أن هناك خلط في المعرفة بين ما هو حقيقي وما هو طبيعي. فمهمة السؤال إذن هي الكشف عن هذه المزاعم وفضح هذه الالتباسات.
3.   التعددية والنسقية: السؤال الفلسفي ليس سؤال منفردا ويتيما بل هو تساؤل أي سؤال متعدد الجوانب ومتنوع المظاهر وبالتالي فهو سؤال يرشد إلى عدة طرق وينفتح على عدة إمكانيات وعدة آفاق فالسؤال الديكارتي مثلا "من أنا و من أكون" هو سؤال ذو دلالة أنطولوجية ومعرفية وأخلاقية بل إن له امتداد سياسي واجتماعي.
4.   السؤال الفلسفي يستلزم جوابا فلسفيا: إن السؤال الفلسفي يستلزم جوابا فلسفيا وهذا الجواب له طبيعة خاصة فهو عبارة عن خطاب فلسفي وهذا الخطاب عبارة عن تصور وعن تفكير له دلالاته ومضامينه ومنطقه. هذا الخطاب الفلسفي غير نسقي وغير أحادي بل خطاب متعدد ومختلف. ويرتبط عضويا بالسؤال الفلسفي، وهما معا يجسدان بينة التفكير الفلسفي.


الثلاثاء، 16 ديسمبر، 2014

La philosophie; Définition, Question, Problème





1.  La définition de la philosophie
La philosophie se définissait, comme une théorie de la connaissance (métaphysique, logique) que prolongeaient une éthique (sagesse), voire une philosophie politique.
Et encore en peut définir La philosophie comme l’effort de la pensée rationnelle pour approfondir les problèmes que posent un certain nombre de questions.
2.  La question dans la philosophie
L’étude des questions philosophiques ne peut se couper de l’histoire de la philosophie, c'est-à-dire des différentes manières dont les philosophes du passé ont examiné ces questions. Penser, ce n’est pas apprendre passivement une vérité découverte par un savant, c’est une activité qu’on accomplit soi même ; mais penser par soi-même, ce n’est pas penser seul. La philosophie implique que l’on se réapproprie par la réflexion les pensées des philosophes qui nous précédèrent
3.  Le problème dans la philosophie
Le problème philosophique est une question théorique difficile qui n’aboutit pas sur une réponse univoque par contre La réponse apportée à un problème de mathématique ou à un problème pratique (technique) abolit le problème et d’une manière générale une réponse fait disparaître la question qui l’a suscitée. Tel n’est pas le cas pour les problèmes philosophiques. Ainsi le problème de la liberté (l’homme est-il libre et en quoi consiste précisément cette liberté ?) est toujours un problème philosophique pertinent pour nous quoi qu’il ait déjà été réfléchi et médité par les philosophes du passé. Leurs réponses nous permettent d’orienter et de nourrir notre propre pensée – et c’est précisément pourquoi ils ne sont pas dépassés

الجمعة، 12 ديسمبر، 2014

الرغبة والإرادة


المحور الثاني: الرغبة والإرادة
تحليل نص جيل دولوز




تأطير النص:
يدخل هذا النص المقتبس من (L’anti-Oedipe) لجيل دولوز وفيليكس غتاري في إطار ردهما على أطروحة التحليل النفسي حول الرغبة، فالتحليل النفسي اعتبر الرغبة مشتقة من الحاجة وألح كثيرا على طابعها اللاواعي كما أنه انتهى إلى اعتبارها نقصا أصليا غير قابل للإشباع النهائي والواقعي، مما يجعلها تتخذ أوضاعا "مرضية" من خلال تحولها إلى إنتاج استيهامات وتخيلات بهدف التعويض. ومقابل هذا التصور الباتولوجي الميتافيزيقي للرغبة، يحاول دولوز وغتاري بناء نظرية جديدة تؤسس لتصور واقعي وتاريخي للرغبة باعتبارها حضورا في الواقع وليس غيابا ميتافيزيقيا. إن الرغبة لا تنتج الوهم إنها تنتج المعنى.

صاحب النص
جيل دولوز : Gilles Deleuze فيلسوف وناقد أدبي وسينمائي فرنسي. (ولد في باريس سنة 1926 وتوفي في سنة 1995)، له العديد من الكتب التي تتناول الفلسفة وعلم الاجتماع. اهتم بوجه خاص بدراسة تاريخ الفلسفة، ألف العديد من الكتب ومنها "نيتشه والفلسفة" (1962) و"فلسفة كانط النقدية" (1963)  و"منطق المعنى" (1963). و"الاختلاف والتكرار" (1968) وله العديد من الدراسات حول الأدب والفن والسينما والتحليل النفسي.

مفاهيم النص :
  • استيهام: تصور تحليلي لاشعوري، تستحضر صورة الشيء الغائب لمحاولة إشباع رغبة ما.

إشكال النص : يمكن صياغة إشكال النص عموما على الشكل التالي :
  • هل تكمن ماهية الرغبة في غياب للموضوع الواقعي الذي تفتقده أم في تعدد الأشكال الواقعية لإشباعها وارتباط هذه الأشكال بصيرورات واقعية وصراعات اجتماعية مختلفة ومتعددة ...؟ 
وهو الإشكال الذي يمكن أجرأته وتحويره ( تماشيا مع متطلبات المحور) كما يلي :
  • هل الرغبة نقص مرضي متأصل في الوجود الإنساني يدفع الإنسان لا إراديا إلى البحث عن الإشباع عن طريق التحويل وخلق استيهامات خارج الواقع أم أن الرغبة هي حركة واعية مرتبطة بالإنتاج المادي وبإرادة الفعل في الحياة الاجتماعية والسياسية...
  • أو صياغته ببساطة كما يليهل يتحكم الإنسان في رغباته أم أن رغباته هي التي تتحكم فيه...؟ 

أطروحة النص
إن الرغبة حسب النص الذي بين أيدينا ليست نقصا أصليا في الوجود الإنساني بحيث يفترض إشباعها للخروج من العالم الواقعي إلى عالم آخر ميتافيزيقي أو استيهامي. إن الرغبة على العكس هي الواقع الإنساني نفسه حاضرا أمام نفسه في مختلف تجلياته التاريخية كإنتاج مستمر للمعنى.

تحليل الأطروحة

  1. ينطلق النص من فكرة أن الرغبة هي افتقاد للموضوع وغياب له في الواقع، ومن ثمة فهي تمثل نقصا يتم تعويضه أو استبداله حسب التحليل النفسي في إنتاج الاستيهامات كشكل من الهروب اللاشعوري من الواقع الذي لا يسمح بتحقق الرغبة بهدف خلقها وانتاجها في عالم الخيال.
يستنتج جيل دولوز من خلال تحليله السابق أن نظرية التحليل النفسي باختزالها للرغبة في إنتاج الاستيهامات أي إنتاج موضوعات خيالية وغير واقعية للإشباع تكون نظرية ميتافيزيقية مثالية.
  1. مقابل وجهة نظر التحليل النفسي يقترح دولوز تصورا مختلفا للرغبة باعتبارها حضورا في الواقع وفي الحياة الاجتماعية والسياسية للناس... إن الرغبة هي الخروج من حالة القصور والانغلاق المرضي على الذات، إنها إنتاج للحياة داخل المجتمع عبر الفعل .. إن كل نشاط إنساني هو رغبة وبهذا المعنى فإن الرغبة لا تستند إلى أية حاجة، لأنها امتلاء وليس خصاصا وافتقادا، بل الحاجات هي التي تعتبر شكلا ثانويا من أشكال تمظهر الرغبة.. نستطيع إدراك ذلك عندما نفهم أن الإنتاج الاجتماعي سواء تجلى في بعده التقني أو الاقتصادي أو الثقافي هو إنتاج للرغبة (للثقافة) وليس للحاجة (الطبيعة)، بل إن الحاجة نفسها أي الطبيعة هي إنتاج ثقافي إنساني وإذا كان الأمر كذلك، أي إذا كانت الطبيعة نفسها جزءا من الثقافة، يصبح من غير المجدي البحث عن وسائط لحل تناقض غير موجود أصلا. إن الصراع الحقيقي والواقعي إذن ليس صراعا بين الطبيعة والثقافة أو بين الرغبة والافتقاد، إنه صراع بين أنماط مختلفة ومتجددة للحياة الاجتماعية وهذا الصراع هو نفسه الواقع وهو نفسه الرغبة

حجاج النص:
اعتمد النص على العناصر الحجاجية التالية من اجل عرض ودعم أطروحته:
ü      عرض النص في البداية أطروحة التحليل النفسي التي ترى في الرغبة غيابا للموضوع الواقعي، فيلتجأ الإنسان للاستيهامات كتعويض له.
ü      يفسر النص الأطروحة السابقة من حيث أن الموضوع الواقعي المفتقد في الرغبة يتجه الى ان ينتج خارج الذات، فيقترن بموضوع متخيل.
ü       ينتقد النص الطرح التقليدي النفسي للرغبة من حيث انه يسقط في نوع من المثالية والماورائية (الميتافيزيقية).
ü      قدم النص أطروحته التي تجعل من الرغبة إنتاج للواقع وبالتالي فهي مع موضوعها شيء واحد.
ü      أخيرا يؤكد النص على الطابع الاجتماعي للرغبة التي تبقى مرتبطة بالسياق التاريخي.

خلاصة تركيبية

إذا كان التحليل النفسي والفلسفة المثالية قد نظرا إلى الرغبة باعتبارها مرتبطة بالفرد وبالحاجة وباللاوعي وبالنقص/ الافتقاد غير القابل للإشباع النهائي، فإن الخروج من ميتافيزيقا الرغبة يتطلب النظر إليها نظرة إيجابية وموجبة أي اعتبارها محركا لإرادة الفعل الإنساني في التاريخ من حيث هو فعل ذو أبعاد متعددة : مادي / بيولوجي / ثقافي/ سياسي...

Your Social Investment Network