Translate

الخميس، 27 نوفمبر، 2014

منهجية التعامل مع البنية الحجاجية

منهجية التعامل مع البنية الحجاجية


الحجاج: هـو مجمــوعة من العمــليات الذهنيـة التي يستعمـلها صـاحب النــص لعـرض حججـه، وذلك قصد الدفاع عن أطروحته، وهي كثيرة ومتنوعة، وأهمها:


التأكيــد:
هو عملية تتخذ شكلان وهما:
1.     هو عملية تكرار الفكرة العامة، مرات عديدة داخل النص وذلك ل:
·        إبراز أهميتها.
·        دفع المتلقي لتقبلها، والتخلي تدريجيا عن معارضتها.
2.     هو عملية تقديم الفكرة العامة بشكل جازم، كأنها فكرة يقينية لا تقبل النقاش.
الأدوات اللغوية الدالة عليه في النص: إن، بل، "لام التأكيد"، "السؤال الاستنكاري"

التفسير أو العرض أو التعريف:
هـو عمليـة نقـل الفكـرة العامة من المستـوى المعقـد إلى المستـوى المبسـط، وذلك قصد شرح وتوضيح الأطروحة
·   إذا كـان التعقيـد عـلى مستـوى الأسـلوب، فـإن صـاحب النـص يعمـل عـلى إعادة كتابة الفكرة العامة بأسلوب مطول وبسيط، يتكون من عبارات واضحة ومعروفة لدى المتلقي.
·   إذا كان التعقيد على مستوى المضمـون، فإن صاحب النـص يعمل على تفكيك الفكرة العامة إلى العناصر البسيطة المكونة لها، حتى تصبح واضحة للمتلقي.
الأدوات اللغوية الدالة عليه في النص: هي، هو، أي، يعني، نقطتا التفسير، بين قوسين

الأمثلة المثال أو التمثيل:
هي عملية نقل الفكـرة العامة من المستـوى المجـرد إلى المستوى المشخص، وذلك قصد شرح وتوضيـح الأطـروحة، ولكي يؤدي المثال وظيفته على أكمل وجه لابد أن يتميز بثلاث خصائص أساسية وهي:
·        أن يكون واضحا وبسيطا
·        أن يكون قابلا للتشخيص الذهني
·        أن يكون معروفا لدى المتلقي
الأدوات اللغوية الدالة عليه في النص: مثلا، مثال ذلك، على سبيل المثال، كــ


 حجة السلطة المعرفية أو الاستشهاد.
هي عملية استدعاء مـوقف أو قـولة لفيلسوف أو مفكـر أو عالم كبير، يمارس سلطة معـرفية على المتلقي، وذلك قصد دعم الأطروحة، والزيادة في الإقناع
الأدوات اللغوية الدالة عليه في النص: اسم علم وقولة بين مزدوجتين

 الممــاثلـة:
هي عـملية إبـراز أوجـه التشابه بـين مجالين مختلفين أو أكثر وذلك قصد جعل الطرف المجهول معلوما من خلال التشابه مع الطرف المعلوم
الأدوات اللغوية الدالة عليه في النص:  … كــ … ،  مثلما … كذلك … ،  كما … كذلك

المقـارنــة:
هي عملية إبـراز أوجه الاختـلاف بين فكرتين أو قضيتين أو مفهومين أو مصطلحـين ( … ) متشابهين أو أكثر وذلك قصد:
·        تمييزهما عن بعضهما البعض
·        إبراز مزايا أحدهما
الأدوات اللغوية الدالة عليه في النص: تختلف، تتميز

المقــابلــة:
هـي عـمليـة إبــراز أوجــه التــعـارض بــين فكـرتــين أو قضيتــين أو مفهـــومـين أو مصــطلحــين ( ) متناقضين، لكنهما متكاملين في نفس الوقت، أي لا يمكن معرفة أحدهما إلا في مقابل الآخر
الأدوات اللغوية الدالة عليه في النص: في مقابل، على النقيض، على العكس، بخلاف

الاستنتاج أو الاستنباط:
هـو عـمليـة الانتـقال من العـام إلى الخـاص، أي الانتـقال من قـوانين وقـواعد عامة لاستخلاص نتيجة خاصة لا تتناقض بالضرورة مع القواعد العامة التي انطلقت منها
الأدوات اللغوية الدالة عليه في النص: إذن، يؤدي،  مما يترتب عن …،  مما ينتج عن

النقــد أو النفي:
هو عمليـة رفـض فكـرة أو قضية أو مفهــوم أو مصطلح ( … ) مــع إبـداء أسباب ودوافـع هـذا الرفض، وتقديم بديل عنها.
الأدوات اللغوية الدالة عليه في النص: لا، لم، لن، ليس، لكن، في مقابل، على النقيض، على العكس، بخلاف...


الأربعاء، 26 نوفمبر، 2014

الغيرية


  



مجزوءة الوضع البشري
مفهوم الغير
المحور الثالث: العلاقة مع الغير
السؤال: حلل وناقش نص "الغيرية" ص 30 من كتاب رحاب الفلسفة.
الفرض الأول --- الأسدس الأول --- الثانية باكالوريا "علوم"


التصحيح
يولد الإنسان وحيدا ويموت وحيدا لكنه لا يستطيع العيش بدون الآخرين، فالغير ضروري لوجود الأنا وبدونه لا قيمه للحياة، فالغير تستطيع ان تربط معه علاقة صداقة وصراع، فهذا الصراع ضروري لوجود الأنا لأنه يطور إمكانياتها، لكن الاحترام هو أساس العلاقة بين الأنا والغير باعتبارها واجبا أخلاقيا يختصر التمركز حول الذات والانفتاح على الغير فتزول بذلك كل الحواجز. وهذا النص المقتـرح للتحليل والمناقشة يتأطر ضمن المحاولات الفلسفية الجادة والمتعددة، والتي صاحبت وجود الإنسان وسعت على مقاربة الوضع البشري من خلال الإحاطة بمفهوم الغير والبحث في محدداته كسؤال فلسفي أزلي، محاولا بذلك الإجابة على الإشكال الأساسي المتعلق بماهية العلاقة الموجودة بين الأنا والغير، وتبين ذلك من خلال مفاهيم صريحة، وهي: الإنسانية، الغير، الغيرية... إلا أن الإشكال الذي يطرح ذاته هنا والذي سيحاول النص الإجابة عنه يتمثل أساسا في: ما هي العلاقة الرابطة بين الأنا والغير...؟ هل هي علاقة كراهية وصراع أم علاقة صداقة واحترام...؟وهل تقوم علاقة الأنا بالغير على الأنانية أم على الإيثار...؟ وإلى أي حد يمكن أن تقوم العلاقة بينهما على نكران الذات والتضحية والغيرية...؟

ينطلق صاحب النص من اعتبار "النزعة الوضعية" تهدف إلى تهذيب الغريزة البشرية الكونية وتسييجها، لأن الإنسان يحيا من أجل الغير وبفضل الغير. ثم يؤكد أن الحياة من أجل الغير تمنح الوسيلة الوحيدة لتطوير كل الوجود البشري، ولذلك يجب أن يقوم انسجام أخلاقي، وبصفة جوهرية على الغيرية. هكذا اعتبر كونت أن هناك واقعة يتعذر تجاوزها، وهي أن كل شيء فينا ينتمي للإنسانية، وكل شيء يأتينا منها، أي أن الإنسان يحيى بفضل الغير، بحيث لا يمكن للفرد مهما أوتي من قوة ومهارة أن يرد ولو جزءا بسيطا للإنسانية مقابل ما تلقاه منها. ويترتب عن هذه الواقعة أنه يجب على الإنسان أن يحيى من أجل الغير، عن طريق نكران الذات والتضحية من أجل الآخرين، من أجل ترسيخ قيم التعاطف والتضامن سعيا وراء تطوير الوجود البشري. وهكذا تعمل الغيرية على تهذيب الغريزة البشرية وتسييجها، فتطهر الفرد من أنانيته الهمجية وتكبح ميولاته المصلحية الضيقة، كما تعمل هذه الغيرية على الارتقاء بالأخلاق الإنسانية إلى مستوى من الفهم يتجاوز كل المقاربات اللاهوتية والميتافيزيقية.

ويستخدم الفيلسوف مفاهيم أساسية لبناء أطروحته وتوضيحها، فهو يوظف مفهوم الغيرية، ذلك المفهوم الذي يحمل في طياته تفاسير عديدة كلها تسير في الاتجاه نفسه، "حب وتقديم الغير على الذات" فنجد في علم النفس يطلق عليها الميل الطبيعي إلى الغير، بينما نجدها في علم الأخلاق تدل على وجوب تضحية المرء بمصالحه الخاصة في سبيل الآخرين. وفي مقابل ذلك يستخدم مفهوم الأنانية الذي هو الحب الشديد للذات، فالإنسان الأناني يغلب مصلحته الخاصة على مصالح الناس. وينظر إلى جميع الأشياء من زاوية نفسه. هذه المفاهيم المحورية، والعلاقات التي يبنيها الفيلسوف فيما بينهما، هي التي تحدد أطروحة النص.

لذلك، يلتجئ النص، في توضيح هذه الأطروحة والدفاع عنها، إلى بنية حجاجية تتخذ من التفسير والتأكيد والنفي منطلقا لها، فالنص يبدأ بحجة التفسير"كل شيء فينا ينتمي للإنسانية، وكل شيء يأتينا منها: الحياة، الثروة، الموهبة... " وذلك ليبين قيمة وعظمة ما تقدمه لنا الإنسانية، ثم بعد ذلك ينفي ويدحض القول القائل على أن هناك من يستطيع ان يقدم ولو جزء بسيط مما قدمتها لنا "لا يمكن للإنسان ... أن يرد للإنسانية ولو جزءا صغيرا مقابل ما تلقاه منها..."، ثم ليؤكد في الأخير على ان الغيرية تعمل على تهذيب والارتقاء بالأخلاق الإنسانية.

في سياق الإجابة عن التساؤل يمكن أن نقف عند التصور اليوناني، ويتعلق الأمر بأرسطو، حيث يؤكد هذا الفيلسوف أن أساس العلاقة مع الغير تقوم على الصداقة باعتبارها إحساس فطري في قلب الإنسان لا يستغني عنها أحد من الناس مهما كانت وضعيته الاقتصادية والاجتماعية والثقافية... لكن أرسطـو يرى أن الصداقة كتجربة معيشية وواقعية تقوم على ثلاثة أنواع، تختلف من حيث طبيعتها وقيمتها. فالنمطان الأولان، أي صداقة المنفعة، وصداقة المتعة، متغيران نسبيان يوجدان بوجود المنفعة والمتعة ويزولان بزوالهما، ومن ثم فهما لا يستحقان اسم الصداقة إلا مجازا. والنمط الثالث أي الفضيلة، يمثل الصداقة الحقة لأنه يقوم على قيمة الخير والجمال لذاته أولا ثم للأصدقاء ثانيا. ليست الغاية منها تحقيق المتعة أو المنفعة وإنما هي صداقة خالصة، صداقة من أجل الصداقة، تلك أرقى وأبقى أنواع الصداقات. وهي التي اعتبرها أرسطو "رابطة الممالك"، وبها يتضامن الناس ويتعايشون، وحاجتهم لها أكثر من حاجتهم إلى العدل، وإن كان لا قيام للدول إلا بالعدل، فإن "أفضل أنواع العدل بلا جدال هو العدل المستمد من العطف والمحبة"...

وخلافا لهذين التصورين الفلسفيين، تبلور تصور فلسفي أخر ويتعلق الأمر بالفيلسوف ألكسندر كوجيف حيث أكد أن أساس العلاقة الرابطة مع الغير داخل المجتمع الإنساني لا تتأسس أو تقوم على مبدأ الصداقة أو التعايش بل على الهيمنة والتحكم، فحسب قوله نجد أن الطبيعة البشرية في أصلها تدفع إلى صراع حتى الموت، وبما أن هذا الصراع يهدد الوجود الإنساني لكونه يقود حتما إلى انقراض النوع البشري، ينكشف نوع من الوعي بالذات الذي يقود مبدئيا إلى أن يدرك الإنسان نفسه كموجود لذاته، وذلك ما يحتم على الفرد أن ينتزع اعتراف الآخر، هكذا تدخل كل من الأنا والغير في صراع إلى أن يكون أحد الطرفين منتصرا والآخر منهزما، فيبقي المنتصر على حياة المنهزم لينتزع اعترافه، وذلك بتحويله إلى وسيط بينه وبين الطبيعة، ويفضل المنهزم أن يظل في خدمة المنتصر بدل الموت، فالانتصار إذن يحول أحدهما إلى سيد والهزيمة تحول الآخر إلى عبد.

هكذا نقف على الطابع الإشكالي لأساس العلاقة الرابطة بين الأنا والغير، فحول هذا الموضوع ينتظم تصورين فلسفيين متعارضين ينتميان إلى حقب مختلفة من تاريخ الفلسفة، فحسب أوغيست كونت فإن الغيرية هي أساس العلاقة بين الأنا والغير، والغيرية هي التسامح ونكران الذات والتضحية من أجل الغير، وحسب أرسطو العلاقة مع الغير قائمة على الصداقة مادامت جزءا من الفضيلة، ومادام الإنسان كائن مدني بطبعه. في المقابل نجد التصور الأخر الذي يمثله ألكسندر كوجيف الذي يرى ان العلاقة بين الناس في المجتمعات البشرية قائمة على الصراع والهيمنة والتاريخ البشري هو حصيلة تفاعل السيادة والعبودية.
إن العلاقة مع الغير في الحقيقة هي علاقة بصيغة الجمع، تتميز بالتعدد والتنوع. تبدأ بعلاقة الحب والاحترام والصداقة، مرورا بعلاقة الغرابة والقرابة، وتنتهي مع علاقة الصراع والتنافس والعداوة. ومن هنا وإذا كان الإنسان يتميز عن غيره بالنشاط العقلي الذي يسعى إلى مراكمة معرفة حول العالم المحيط به، فكيف يتأتى له ذلك...؟

الاثنين، 24 نوفمبر، 2014

فروض الاولى باك

الفرض الأول: الدورة الأولى
الأولى باكالوريا

اقرأ النص وأجب عن الأسئلة


               
"... عادة ما نقول إننا "واعون" في مقابل الأشياء الجامدة كالعصي والحجارة التي لا تمتلك صفة الوعي. ونتلفظ بهذا اللفظ "الوعي"، عندما نكون في حالة اليقظة وليس عندما نكون نائمين، لكن عندما نقول إننا واعون فنحن نريد قول شيئين: فمن جهة تصدر عنا ردود أفعال تجاه الوسط الذي نعيش فيه، ومن جهة ثانية يبدو أننا نكتشف داخل ذواتنا، نوعية أفكارنا وعواطفنا التي لا نجدها في الأشياء الجامدة والثابتة بخصوص ردود أفعالنا تجاه الوسط، ويتعلق هذا الأمر بالوعي بشيء ما، فعلى سبيل المثال، عندما يصيح الواحد منا قائلا "Héééé"، فما يتركه من أثر لدى الآخرين هو أنهم يستديرون نحو مصدر الصوت، إن هذه الاستجابة لا تصدر عن الأحجار، إذ هي غير قادرة على ذلك. وإذا كنت قد وجدت نفسك في نفس وضعية الآخرين، الذين أدركوا مصدر الصوت، فإنك ستقوم بنفس رد الفعل، لأنك سمعت ضجيجا أو صوتا. فما دمنا نفترض أننا "ندرك" أشياء العالم الخارجي فنحن نقول إننا "واعون" بها.
لكن الآن، وفي حالة الإدراك، علينا أن نقول فقط، إنه تصدر عنا ردود أفعال تجاه مثيرات خارجية، الشيء الذي بإمكان الحجارة القيام به، إذ قد يصدر عنها نوع من "رد الفعل" مع العلم أن المثيرات التي تخضع لها قليلة جدا .هكذا، عندما يتعلق الأمر ب "الإدراك" الخارجي، فإن الاختلاف بين "رد فعل" الحجرة وردود أفعالنا إنما هو اختلاف في الدرجة فقط.
يرتبط الجزء الأساسي من مفهوم "الوعي" بما نكشفه فينا بواسطة الاستبطان، في هذه الحالة لا يتعلق الأمر بردود أفعالنا اتجاه الوقائع الخارجية فقط، بل إننا نعرف أننا نستجيب لمثيرات العالم الخارجي، في حين نجد الحجرة، ونحن متأكدون من ذلك، لا تعرف أنها تتحرك تحت تأثير خارجي، لأنها لو أدركت ذلك، لكانت واعية مثلنا نحن البشر. ويبين التحليل هنا كذلك، أن الأمر يتعلق باختلاف في الدرجة بيننا وبين الأشياء."

1)     انطلاقا من النص عرف المفاهيم التالية: "الوعي - الإدراك الحسي"      (4ن)
2)     حدد إشكال النص...؟                                                      (3ن)
3)     استخرج الأساليب الحجاجية الواردة في النص، وبين مضامينها.          (5ن)

4)     أوضح الاختلاف الموجود بين تصور "برتراند راسل" للوعي وتصور "جون بيير شونجو".  (8ن)

تصحيح الفرض

1)    المفاهيم:
ü    الوعي: هو عبارة عن ردود أفعال الإنسان تجاه الوسط الذي يعيش فيه. كما أنه يشير أيضا إلى نوعية الأفكار والعواطف التي نكونها عن أشياء العالم الخارجي.
ü  الإدراك الحسي: هو تكوين معرفة بأشياء العالم الخارجي عن طريق عملية التلقي التي تتم بواسطة الحواس من جهة، وعملية التأويل التي يقوم بها العقل من جهة أخرى.

2)    الإشكالية:
ما الصعوبة التي يطرحها تعريف الوعي..؟ ما الذي يعينه القول إننا واعون..؟ بأي معنى نحدد الوعي كردود أفعال اتجاه المحيط..؟ ما طبيعة رد فعل الحجرة وورد فعل الإنسان..؟ متى نعرف أننا نستجيب لمثيرات العالم الخارجي..؟ هل الاختلاف الموجود بين الإدراك والاستبطان اختلاف في الدرجة أم في النوع...؟

3)    الأساليب الحجاجية الواردة في النص:
في إطار دفاعه عن الموقف القائم باستحالة تعريف الوعي، اتبع صاحب النص أسلوبا حجاجيا ذو طابع واحد جعله يتدرج بكيفية متكررة:
ü   أسلوب العرض: "عادة ما نقول إننا واعون..." حيث عرض النص التمثل الشائع لعامة الناس بخصوص مفهوم الوعي، فأثبت إلتباسه وغموضه، وذلك بغرض الانطلاق في عملية تفسيره.
ü   أسلوب التفسير: "عندما نقول إننا واعون فنحن نريد قول شيئين: فمن جهة... ومن جهة ثانية...." وهذا لتفسير أن ما نعنيه بالوعي هو استجابات الإنسان للمؤثرات الخارجية وتأمله لما تخلفه من أثر في ذاته.
ü   أسلوب المقارنة: حيث قارن بين الإنسان والحجارة على مستوى رد الفعل، ومستوى الوعي برد الفعل، لكي يثبت ان الاختلاف بينهما هو اختلاف في الدرجة فقط.
ü    أسلوب التمثيل:"فعلى سبيل المثال، عندما يصيح الواحد منا، آه..." وهذا ليزيد من تفسير وشرحه فكرته، وهنا الصوت يكون كمثير بينما الاستدارة تكون كاستجابة.
ü   أسلوب الدحض (نفي/تفنيد): أن يكون مفهوم الوعي واضحا أو ممتلئا بالمعنى والدلالة لقوله:"...ما يظهر لأول وهلة كمفهوم واضح في متناولنا، هو في الواقع عكس ذلك تماما..."

4)    الاختلاف الموجود بين تصور برتراند راسل للوعي وتصور شونجو يندرج وفق التصور التالي:
فالوعي عند راسل هو عبارة عن ردود أفعال الإنسان تجاه الوسط الذي يعيش فيه. كما أنه يشير أيضا إلى نوعية الأفكار والعواطف التي نكونها عن أشياء العالم الخارجي. ويعب الإدراك الحسي دورا أساسيا في تشكيل هدا الوعي، باعتبار أن الإدراك الحسي هو تكوين معرفة بأشياء العالم الخارجي عن طريق عملية التلقي التي تتم بواسطة الحواس من جهة، وعملية التأويل التي يقوم بها العقل من جهة أخرى. كما يتمظهر الوعي من ناحية أخرى من خلال عملية الاستبطان، الذي هو نوع من التأمل الباطني في الذات من أجل إدراك ما تحمله من ذكريات و أفكار ومشاعر وخبرات سيكولوجية مختلفة.
بينما رفض العالم البيولوجي المعاصر شونجو أن يكون الوعي موضوعا للدراسات اللاهوتية والأدبية، بل يجب تفسيره وإخضاعه للتجارب العلمية الدقيقة. حيث يري أن كل نشاط عقلي هو عبارة عن نشاط عصبي، فالحواس تتعرض إلي منبهات خارجية وتقوم بإرسالها إلى الجهاز العصبي الذي تقوم خلاياه، وبكيفية معقدة، بإحداث نشاط عقلي هو الذي يعبر عنه بما يسمى بالوعي .هكذا قدم لنا شونجو تفسيرا ماديا فزيولوجيا لمسألة الوعي، والذي يلعب الإدراك الحسي دورا كبيرا في إنتاجه. فالوعي هو نشاط عقلي مرتبط بخلايا الجهاز العصبي للدماغ ولا يمكن تصوره بدونه .كما أن النشاط العقلي هو نشاط عصبي مشروط فيزيولوجيا، أي أنه مرتبط بوظائف خلايا الجهاز العصبي .

الجمعة، 21 نوفمبر، 2014

طرق جمع البيانات الميدانية

طرق جمع البيانات الميدانية:


توجد عدة طرق لجمع البيانات الميدانية هي "المقابلة الشخصية، البريد، الهاتف، وطرق أخرى". وفيما يلي نتناول هذه الطرق مع توضيح مزاياً وعيوب كل طريقة.

أولاً: المقابلة الشخصية:
في هذه الطريقة يقوم جامعوا البيانات بمقابلة المبحوثين شخصياً أما في منازلهم أو في أماكن عملهم حيث يقوم كل مبحوث بقراءة الأسئلة في الاستبانة والإجابة عليها. أما إذا كان المبحوث أمياً (لا يقرأ ولا يكتب) فإن جامع البيانات يقرأ عليه الأسئلة ويسجل إجاباته في الاستبانة.
ومن مزايا هذه الطريقة أنها تصلح سواء كان المبحوث متعلماً أو أمياً. كما أنه يمكن توضيح أي غموض في الأسئلة للمبحوث واكتشاف أي تناقض في الإجابة في حينه وإزالة هذا التناقض. كما أن الباحث أو جامع البيانات وهو يقابل المبحوث شخصياً سواء في منزله أو عمله يستطيع بخبرته وملاحظاته الشخصية أن يتأكد من صدق إجابات المبحوث.
ومن عيوب هذه الطريقة أنها قد تكون مكلفة في شكل نفقات انتقال أو بدلات، كما أن جامع البيانات قد يوحي للمبحوث بالإجابة أو يؤثر عليه، كما قد يشعر المبحوث بالحرج، وقد يكون هناك نوع من الحساسية لوجود الباحث (أو جامع البيانات) عند إجابة المبحوث على الأسئلة.

ثانياً عن طريق البريد:
وفي هذه الطريقة يرسل الباحث الاستمارات إلى المبحوثين عن طريق البريد (سواء العادي أو الالكتروني). وقبل أن نتناول مزايا وعيوب هذه الطريقة نذكر هنا ملاحظة مهمة وهي أنه على الباحث أن يرفق بالاستبانة خطاب رقيق يعبر فيه عن شكره للمبحوث مقدماً للإجابة على الأسئلة بالاستبانة. ويرفق مظروفاً مكتوباً عليه عنوان الباحث وملصقاً عليه طابع البريد حتى لا يتكلف المبحوث أي شيء، وحتى يتحمس للإجابة. وكل ما عليه هو أن يضع الاستبانة في هذا المظروف ثم يضعه في صندوق البريد.
ومن مزايا هذه الطريقة أنها غير مكلفة على الإطلاق وأنها قد لا تستغرق وقتاً طويلاً للحصول على البيانات، وأن المبحوث لا يشعر بالحرج عند الإجابة، ولا يوجد أحد يؤثر عليه أو يوحي له بالإجابة.
ومن عيوب هذه الطريقة أن بعض الخطابات قد تضيع أو تتأخر، أو يهمل المبحوث الرد، أو على الأقل يتأخر في الرد كما قد يجيب على الأسئلة شخص آخر غير المقصود، كما قد يجيب على بعض الأسئلة ويهمل البعض الآخر، كما لا يمكن توضيح أي غموض في الأسئلة ولا اكتشاف أي تناقض في حينه.
وتبقى هنا ملاحظتان : الأولى أن كفاءة هذه الطريقة تتوقف إلى حد ما على مدى كفاءة الخدمة البريدية وعلى مدى وعي المبحوثين بأهمية الإحصاء والبيانات في البحوث الميدانية. والثانية هي أنه على الباحث إرسال الاستمارات لعدد من المبحوثين أكبر من العدد المطلوب للعينة. فمثلاً إذا كان عدد أفراد العينة المطلوب هو 800 شخص فيمكن إرسال الاستمارات إلى ـ مثلاً ـ 900 شخص أي بزيادة قدرها 100 استمارة حتى يأخذ في اعتباره كل الملاحظات السابقة من احتمال ضياع بعض الخطابات أو تأخرها سواء في الذهاب أو العودة، أو إهمال بعض المبحوثين للرد، أو إهمال الباحث لبعض الاستمارات التي تكون غير كاملة الإجابة، أو لوجود تناقض في بعضها، أو لأي سبب آخر.
وجدير بالذكر أن تقدير الأعداد الزائدة من الاستمارات يعتمد على خبرة الباحث في هذا النوع من البحوث وعلى مدى وعي وثقافة المبحوثين، وكذلك على مدى أهمية موضوع البحث.

ثالثاً: عن طريق الهاتف:
وفي هذه الطريقة يجمع الباحث بياناته باستخدام الهاتف. وتجدر الإشارة إلى أن هذه الطريقة لا تصلح إلا لنوعية معينة من البيانات التي يحتاجها الباحث، وقد لا تزيد الأسئلة عن سؤال واحد أو اثنين. ولعل هذه الطريقة تكون مناسبة في موضوعات مثل الانتخابات الأمريكية حيث تقوم معاهد استطلاع الرأي بسؤال الناخبين في الهاتف قبل إجراء الانتخابات الرسمية عن اسم الحزب أو المرشح الذي يفضله الناخب، كما أن هذه الطريقة تعتمد كثيراً على مدى توفر ومدى كفاءة خدمة الهاتف، حيث يتم اختيار أفراد العينة من دليل الهاتف (أو ممن يملكون هواتف).

رابعاً: طرق أخرى:
هناك طرق أخرى غير الطرق الثلاث السابقة لجمع البيانات منها استخدام الفاكس والانترنت ووسائل الإعلام المختلفة وخاصة الجرائد والمجلات. فمن المألوف أن نجد كثيراً من المجلات (الأسبوعية أو الشهرية) تصمم استبياناً لقرائها كل فترة لمعرفة آرائهم في أبواب المجلة وموضوعاتها أو أي موضوعات عامة واقتراحاتهم حيال ذلك. كما قد يستخدم التلفزيون (التلفاز) للغرض نفسه في بعض الحالات.

وتبقى هنا ملاحظة أخيرة وهي أنه يمكن استخدام أكثر من طريقة واحدة لجمع البيانات للبحث نفسه. كأن يتصل الباحث هاتفياً بالمبحوثين ويقابلهم شخصياً أو يرسل الاستمارات لهم بالبريد ثم يقابلهم شخصياً لجمع هذه الاستمارات، وهكذا يمكن استخدام أكثر من طريقة واحدة للتأكد من وصول الاستمارات أو لتوفير الوقت أو لأهمية البحث أو لأي سبب آخر.

نموذج تحليل نص فلسفي

نموذج تحليل نص فلسفي:



النص:
"...من وجهة نظري يبدو أنه توجد سلسلة مستمرة من الحالات الواعية متصلة بعضها مع بعض، بمقدرتي في أي لحظة أن أتذكر تجارب واعية حدثت في الماضي (...) إن هذا هو العنصر الجوهري في الهوية الشخصية.
السبب يستلزم هذا المعيار بالإضافة إلى الهوية الجسدية هو انه من السهل لي أن أتصور حالات فيها أجد نفسي في جسد آخر عندما أستيقظ من النوم، ولكن من وجهة نظري سأكون متأكدا أنني الشخص نفسه. أنا أحتفظ بتجارب كجزء من السلسلة، فهي تشتمل على تجارب الذاكرة لحالاتي الماضية الواعية .
ادعى"لوك" أن هذه هي الصفة الجوهرية في الهوية الشخصية، وسماها الوعي. ولكن التأويل المتعارف عليه الذي كان يقصده هو الذاكرة (...) وأظن أن هذا ما كان يعنيه "لوك" عندما قال إن الوعي يؤدي وظيفة جوهرية في تصورنا للهوية الشخصية. ولكن بغض النظر عما إذا كان "لوك" يقصد هذا المعنى، فإن استمرارية الذاكرة هي على الأقل جزء مهم من تصورنا للهوية الشخصية."
حلل النص وناقشه



نموذج جواب:
يتأطر النص ضمن المحاولات الفلسفية الجادة والمتعددة، والتي صاحبت وجود الإنسان وسعت على مقاربة الوضع البشري من خلال الإحاطة بالهوية الشخصية والبحث في محدداتها كسؤال فلسفي أزلي، محاولا بذلك الإجابة على الإشكال المتعلق بما إذا كانت هوية الشخص تتحدد وفق الذاكرة والوعي، فكما يرى صاحب النص، تتحدد الهوية الشخصية بالذاكرة، الصفة الجوهرية التي تربط الإنسان بأمسه وتبقيه في تواصل مستمر مع حالاته النفسية الماضية.
فكيف إذن تتحدد الهوية الشخصية باعتبارها ذاكرة...؟ وكيف ينقلب الوعي إلى ذاكرة مع مرور الزمن...؟ وهل سنعيش بدون هويات في حال ما إذا فقدنا هذه الذاكرة...؟ وأخيرا ما هي الحجج التي وظفها صاحب النص لدعم أطروحته...؟
هذه كلها أسئلة سنحاول الإجابة عنها بتحليل أفكار النص موضوع التحليل والمناقشة.
يرى صاحب النص أن ما يحدد هوية الشخص هو الوعي بسلوكاتنا وأفعالنا ومختلف الحالات الشعورية التي تصاحبنا طيلة الحياة، ف "الأنا" الذي يتذكر اليوم فعلا قام به في الماضي، هو نفسه ذلك "الأنا" الذي قام بالفعل حينها، ومن هنا نستشعر مدى قوة الرابطة التي تجمع الإنسان بماضيه وأفعاله السالفة. عن الحياة كتاب مفتوح للتجارب والأحداث، وسلسلة مترابطة من الوقائع التي تبقى جميعها مُختزنة في الذاكرة، فبغض النظر عما إذا أعجبتنا هذه التجارب والأحداث ام لا، فإنها تعلق بذاكرتنا لتطفوا بين الحين والآخر، فتنعكس على سلوكاتنا في الحاضر.
فمثلا، قد تبدر من الإنسان وهو في سن متقدمة تصرفات طفولية تحوله إلى طفل يلهو ويلعب ويصرخ كباقي الصغار. إن الذي يقوم بتلك الأفعال ليس هو، بل هو ذاك الطفل الجاثم فيه، بداخله، والذي يتحين الفرصة لينفلت ويعبر عن نفسه، وقد نتساءل: أين تكمن روح الطفولة فينا...؟ إنها كامنة في الوعي الداخلي للشخص، فوعيه قديما بما كان يقوم به قد انقلب مع الزمن على ذاكرة تزخر بالأحداث وتحفل بالوقائع الماضية وهي ما يحدد الجزء الأهم من هويته إن لم نقل كلها.
هكذا إذن تصور صاحب النص الهوية الشخصية، وهو التصور الذي يجد صداه في أطروحة "جون لوك" فالارتباط بالماضي عبر الذاكرة المتواصلة هو الذي يشكل هوية الشخص، بل ويمنحها القوة ويجعلها ثابتة رغم تغير الظروف أو الزمن والمكان، فمنذ سنوات كنت أجري وألعب بكل براءة، وأنا نفسي أكتب الآن، وسأبقى أنا بعد مرور سنوات أخرى، ووعي بما قمت به في الماضي وما افعله الآن أو ما سأقوم به غدا هو ما يمنح لهويتي قوتها وثباتها، وهو ما يحددني كشخص له ردود أفعاله الخاصة وتصوراته الشخصية سواء اليوم أو بالأمس. 
إن الوعي الذي تحدث عنه "جون لوك" وعي بجميع ما يتعلق بحياة الإنسان، وعي يسيطر علينا ويصبح ذاكرة ضاربة في عمق الماضي وممتدة عبر الزمان والمكان.إن تماسك النص موضوع التحليل والمناقشة راجع بالدرجة الأولى إلى تبني صاحبه بموقف "جون لوك" الذي يعتبر أن الذاكرة المقترنة بالوعي هي العنصر الجوهري في هوية الشخص، هذا إضافة إلى الأساليب والحجج اللغوية التي دعمت أطروحة صاحب النص، ومنها:أسلوب النفي: "ولكن بغض النظر..."، "ولكن من وجهة نظري..."، كما اعتمد على أسلوب التأكيد: "إن استمرارية الذاكرة..."،"إن هذا العنصر الجوهري في الهوية الشخصية ..."
لكن، قد تنفلت منا خيوط الذاكرة، ونفقد القدرة على الإدراك والوعي بما نفعله في حياتنا، فهل سنبقى عندئذ مشردين ضائعين بلا هويات تميزنا...؟ أم أن هناك شيء ما يحدد هوية الإنسان بعيدا عن الوعي والذاكرة...؟
إن تاريخ الفلسفة حافل بالمواقف والأطروحات الفلسفية التي تؤيد بعضها أو تتعارض فيما بينها. فلنعُد إذن قليلا على الوراء لننبش في هذا التاريخ بحثا عن مواقف أخرى تغني النقاش حول محددات حول محددات الهوية الشخصية وتبحث في هذا الموضوع من زاوية أخرى تختلف عن تلك التي نظر فيها صاحب النص.
ففي سياق آخر، يذهب "شوبنهاور" إلى انه ثمة بداخل كل واحد شيء ثابت لا يتغير رغم كل ما قد يصيب الإنسان من مرض أو جنون أو تلف للذاكرة، هذا الشيء الراسخ بدواخلنا والمتحكم فينا، هو ما سماه "شوبنهاور" بالإرادة، أو إرادة الحياة، فقد نشيخ ونكبر، أو نسافر من مكان إلى آخر، أو قد نتعرض لحادث ما، ولكن إرادتنا في العيش وسط الحياة بكل تجاربها وأحداثها، تبقى كما هي صامدة أمام كل التغيرات، في حين قد تنهار الذاكرة أو قد يُرخي عليها النسيان ظلاله فتمحى منها الأفعال الماضية ويتلاشى وعينا بماضينا وحتى بحاضرنا، ولا تبقى حينئذ سوى الإرادة الحية القوية التي من اجل خدمتها سُخر العقل.
من جهة أخرى يعتبر "ديكارت" أن العقل هو ما يحدد هوية الشخص، وبالضبط، يقصد التفكير التأملي في كل شيء بدءا من وجود الإنسان، لقد أوقف ديكارت حياة الإنسان على عملية التفكير المنهجي، فالعقل الديكارتي قادر على إثبات وجود الإنسان وتحديد هويته الشخصية في منأى عن ما يحدث للشخص أو ما يمر به من تجارب وأحداث.

من خلال ما سبق يتبين لنا مدى صعوبة الوقوف عند ما يحدد هوية الشخص بدقة، فالمواقف متضاربة والتصورات مختلفة ومتعددة، وتبقى الذاكرة أحد العناصر الجوهرية المحددة للهوية، كما يلعب العقل دورا مهما في حياة الإنسان باعتباره محرك الفكر الإنساني، لكن تبقى الإرادة حاضرة في غياب جميع هذه العناصر المهددة بالتلف والضياع، إن الإرادة شيء واسع بداخل كل منا، لا تتأثر بالمرض أو الجنون، ولا بتغير الزمان والمكان، إنها الوسيلة المثلى ليصل الإنسان إلى هويته ويعثر عليها وسط هذا الزخم من الهويات المتصادمة في ظل الصراع بين الأنا والآخر وفي خضم صراع الثقافات ورهانات العولمة.

Your Social Investment Network